يبقى العمل التطوعي عمل غير ربحي، لا يقدم نظير أجر

معلوم، وهو عمل غير وظيفي ، يقوم به الأفراد من أجل مساعدة وتنمية مستوى معيشة الآخرين، من جيرانهم أو المجتمعات

 البشرية بصفة مطلقة

حيث يوصف العمل التطوعي بصفتين أساسيتين تجعلان من تأثيره قوياً في المجتمع وفي عملية التغيير الاجتماعي، وهما:

قيامه على أساس المردود المعنوي أو الاجتماعي المتوقع منه، مع نفي أي مردود مادي يمكن أن يعود على الفاعل.

ارتباط قيمة العمل بغاياته المعنوية والإنسانية.

لهذا السبب يلاحظ أن وتيرة العمل التطوعي لا تتراجع مع انخفاض المردود المادي له، إنما بتراجع القيم والحوافز التي تكمن وراءه،

 وهي القيم والحوافز الدينية والأخلاقية والاجتماعية والإنسانية.

وتظهر المشاركة في العمل التطوعي

بالمشاركة المعنوية

أو المالية أو العضوية..

إن القيم الاجتماعية وخاصة الدينية المتعمقة في المجتمع العربي والإسلامي ساعدت في تعميق روح العمل التطوعي فيه بالإضافة

 إلى التراث الشعبي المنقول من خلال الأدب القصصي و الشعر

والغناء والأمثال، والذي يشيد بهذه الروح فتظل متقدة في المجتمع حتى بعد زوال الظروف المادية التي قام عليها ذلك التراث الشعبي

وهذا ما يزيد من الحماس ويوقد الهمم ويوقظ العقول التي ران عليها الكسل والبعد عن الاعمال التطوعية وأهميتها في بناء الجسد الواحد الذي يجب أن يكونه المجتمع .

لو استعرضنا بعض ما ورد في كتاب الله نجد الدفع لبناء روح العمل التطوعي بالترغيب في الأجر تارة وبشرح الطريق تارة أخرى ..

وتَعَاونُوا عَلى البِّرِ والتَقوَى " ( المائدة

• وهنا يرسم بداية الطريق للتعاون في عمل البر والطاعة وأنه سبب حصول التقوى في القلوب.

ثم يشرح سبحانه أن العمل التطوعي هو الأفضل وهو الخير في قوله تعالى في سورة البقرة

• " فَمَن تَطَوّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لّهُ "( البقرة -184)

ليقرر بعدها حقهم الشرعي الضروري في أموالنا وأن هذا ليس منة منا عليهم إنما حق لهم ..ولنا بعده الأجر

• " وآتى المَالَ عَلى حُبِه ذَوي القُربى واليتَامَى والمَسَاكِّين وابن السَبِّيل"( البقرة -177)

• " وفي أموالهِّم حَقٌ مَعلُوم للسَائِّل والمَحرُوٌم""( الذاريات -19)

ويربط الله سبحانه هذا المعنى الجميل بالجزاء به يوم القيامة وأن عمل الخير سبب للفوز وحصول المنفعة الابدية له بدخول الجنة وحصول الخير .

• " فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ " (الزلزلة - 7 )

ولا تبتعد السنة النبوية على صاحبها أفضل السلام والسلام عن تقرير الحقوق المفروضة للمحتاجين و شحذ الهمم والدفع بها للعمل التطوعي ..

قال عليه الصلاة والسلام ( الإيمان بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة فأفضلها قول لا اله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان ) متفق عليه .

أفضل الايمان كلمة التوحيد وأدناها إماطة الأذى وهو عمل تطوعي لا مقابل له فمساعدة الغير بإزاحة ما يؤدي الى إيذائهم ..

وهذا جمع لطيف ورفع لقدر العمل التطوعي ..

• وقال صلى الله عليه وسلم ( لقد رأيت رجلاً يتقلب في الجنة في شجرة قطعها من ظهر الطريق كانت تؤذي المسلمين ) رواه مسلم

وهنا يعلق عليه السلام القلوب بالجنة في عمل شئ بسيط عُمل دفعا لأذى قد يضر الغير وبلا مقابل

• ويقول صلى الله عليه وسلم ( الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله أو القائم الليل الصائم النهار( رواه مسلم )

وهذا مبلغ جميل للأجر فأجر المجاهد لا يبلغه المرء بسهولة وقيام الليل وصيام النهار من الأعمال التي تحتاج لطاقة وجهد لكنها

 تعدل سعي على أرملة ومسكين وإدخال الفرح على قلوبهما ورسم البسمة وهذا ما ينطق به العمل التطوعي و يحث العاملين في إطاره عليه .

ولم تقل العبارات التي كانت تلهب المشاعر من التابعين وتابعيهم من الحض على العمل التطوعي والمشاركة فيه فهذا مالك بن دينار

 يرسم لوجة جزيلة الاجر جميلة البهاء بقوله .. ( إن صدور المسلمين تغلي بأعمال البر وإن صدور الفجار تغلي بأعمال الفجور ،

 والله تعالى يرى همومكم فانظروا ما همومكم رحمكم الله...

فانظروا ما همومكم رحمكم الله وإلى حلقة أخرى في متعلقات العمل التطوعي ...أتمنى لكم التوفيق . .

                                                           ... المراجع ..الشبكة العنكبوتية 

Comments (4)

On 10 أبريل 2011 9:49 م , غير معرف يقول...

الله يجعل كل اعمالنا خير..
موضوع قيم..

جزاك الله خير على هالموضوع الرائع..

ام حامد,

 
On 10 أبريل 2011 11:52 م , الأديبة / فاطمة البار يقول...

ياهلا فيك ام حامد
أسأل الله ان يوفق الجميع للخير ..
ويرزقنا الاخلاص
شكرا لحضورك

 
On 11 أبريل 2011 1:08 ص , abuakram يقول...

وتيرة العمل التطوعي لا تتراجع مع انخفاض المردود المادي له، إنما بتراجع القيم والحوافز التي تكمن وراءه
لو الأنسان يفقه هذه العبارة لما توقف عن العمل التطوعي لأن عدم ممارسته للعمل التطوعي تعني قيمه الإنسانية والاجتماعية

 
On 11 أبريل 2011 7:37 م , الأديبة / فاطمة البار يقول...

نعم اخي ابو اكرم هذا هو بالضبط ونحن ننبه حتى نفقه
شكرا لتواجدك ..