وردة الإعدام

" تقضي المحكمة العليا بتطبيق حد الحرابة تعزيرا على المتهم وينفذ الحكم بعد شهر من تاريخ صدوره " رفعت الجلسة

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

- صباح الخير يا جميلة .

- صباح النور أستاذ سعيد .

- ألم تذهبي لمدرستك يا سناء .

- بلى. .ولكنني عدت مبكرا لأني أشعر بقليل من التعب وسأعد غداء إخوتي ..

كما تعرف والديّ مسافرين منذ يومين .

- أي خدمة أنا حاضر ..الجار للجار .

- شكرا أستاذ سعيد .

- وكم سيبقى والداك .

- أعتقد شهر إن طال العلاج .

- تعبتُ يا سناء ...هل تسمحين لي بالدخول لأشرب كأس ماء بارد أرتوي به .

- آه ..آسفة ..نسيت أن أضيفك ..حسنا انتظر سأحضره لك هنا ..لا أقدر أن أدخلك البيت خالي كما تعر ف.

- لا بأس ..سأنتظر .اذهبي أنت .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في رحلة علاجية للسيد منصور وزوجته - التي تعاني من فشل كلوي - إلى الهند حيث سمعا عن علاج جيد هناك بديل للغسيل

 الكلوي الذي ترفضه الزوجة , وبناء على نصيحة وتجربة أحد أقربائها في العلاج في الهند فقد توجهت مع زوجها تاركة أطفالها في البيت .

بقيت سناء ترعى إخوتها الأصغر سنا , فبعد عودتها كل يوم من مدرستها الثانوية التي تدرس في الصف الثاني منها تجهز الغداء

 وتنظف البيت وتقوم على باقي أعماله .

اتفق معها خالها أن يمر عليها كل يومين أو ثلاثة حتى ينظر في أحوالهم ويتابع أمورهم .

صارت المسئولية على سناء كبيرة فـدراستها ودراسة أخوتها الأصغر والبيت ..أمور كثيرة باتت تسبب لها الملل وتؤرقها في ظل غياب والديها .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

صوت إغلاق الباب ..لا بد أن السيد سعيد قد غضب لأني تركته في الخارج ..

عادت بكأس الماء لتجد الأستاذ سعيد أمامها وقد أغلق باب الشقة .

ارتعدت من الخوف ..

- تفضل الماء أستاذ .

- تناوله من يدها وهو ينظرها ...

يدك بيضاء وجميلة يا سناء ..

لطالما حلمت أن ألمسها ..أن تسقيني الماء ..

- أستاذ سعيد عفوا ...ما هذا الكلام ..

- ههههههه قليل في حقك يا سناء ..

ابتعدت عنه وهي ترتعش فأول مرة تقع في مأزق كهذا .

أمسكها ..حاولت أن تفلت منه لكن قبضته أقوى منها .

جرها بقربه وشد قميصها فَقَّدَه.

- يا سلام ..جميلة ..و فاتنة .

- ابتعد يا قذر ....وإلا صرخت .

- اصرخي لن يسمعك أحد ..العمارة خالية من السكان .

- اتركني ..سأبلغ زوجتك .

- افعلي ما بدا لك يا جميلة ..

- بقوته ضمها وهي تقاوم ...قبلها وهي تبصقه ...اغتصبها وهي تبكي .

ألقاها بعد ذلك على الأريكة ورمى لها بوردة حمراء ثم خرج .

في بحر حزنها وبكائها وألمها .. ..لا تدري ماذا حدث ..وكيف ستتصرف .

كيف ستداري هذه الفضيحة وهذا العار ..؟

حبست دمعها واغتسلت لتعود بسرعة قبل قدوم إخوتها لترتب بواقي العبث الذي قام به جارهم المهندس سعيد .

أخذت وردته الحمراء لترميها في سلة المهملات حنقا مما فعل بها لكنها شمتها قبل أن تلقيها فهي تحب الورد جدا ..

أعجبتها الوردة فقالت وما دخل الوردة بما حدث..شمتها ثانية ولم تتركها بعد ذلك .

" لكـــأنك يا وردة تُنسيني همي ...

تنسيني وصمة عار تَلحقني ..

لكـــأني فوق بساط الريح يُسليني

ينقلني من حب لهيام ..

يرويني كأس الأحلام "

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

جرت أحداث كبيرة لم تفهما فتاة في السادس عشر من عمرها ..لم تدرك قذارة الجار الذي انتهكها و تمادى في باطله معها ...كتمت

 بخوف منها ما جرى ولم تطلع عليه أحد من إخوتها أو خالها ...خافت أن تشتكي فتعاقب بما ليس لها به دخل ..وكان غياب أمها

 مؤلما لها فهي بأشد الحاجة لها في الفترة المرة التي تمر بها.

خبأت الوردة بين ملابسها وهي كالثملة فيها ..تشعر بدوخة ودوار وشئ عجيب لا تدري كنهه ..

حدثت نفسها ..هي وردة لكن لماذا تختلف عن كل الورود التي أعرفها ..لا أدري ..حقا لا أدري ..ثم بكت أمي أين أنت ..أبي أنا خائفة ..عودا أحتاج لكما حقا ً.

قاومت نفسها متحاملة على الهزيمة التي تشعرها في قرارة قلبها والمصيبة التي لم تتوقع أن تجري لها يوما ما ..

وبدأت ببراءة ما تبقى من طفولتها تُغني لتنسى همها وتجهز غداء إخوتها .

عاد الإخوة ليجدوا سناء في أجمل حالاتها ...استغربوا مزاجها المتغير في ذلك اليوم ولم يسألوها ظنا أنها بخير ..

تنالوا غدائهم مستمتعين ومندهشين لسر الفرح الذي يسكنها .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

" كأنك يا كل دقائق عمري مررت شريطا سريعا ..أتمنى أن يحترق لأعيد تسجيله من جديد ..سأغلق الباب في وجه ذلك اللئيم ..

لن أفتح له ..لن أحدثه ..عد يا زمن إلى الوراء ..."

يتبع ....

Comments (6)

On 30 أبريل 2011 11:04 ص , غير معرف يقول...

ياحرام اش بيكون مصير سناء=(
جاري النتظار......
ام حامد.

 
On 30 أبريل 2011 11:48 ص , الأديبة / فاطمة البار يقول...

ياهلا فيك ام حامد ..
ان شاء الله ستتضح الامور المحيطة بسناء ...
دام انتظارك بخير

 
On 30 أبريل 2011 11:48 م , غير معرف يقول...

ننتظر البقيه فالقصه مشوقه

خوخه

 
On 1 مايو 2011 12:02 ص , الأديبة / فاطمة البار يقول...

نورت نسايم بطلة خوخة ..
تابعيني عزيزتي وستعرفين البقية
اهلا بك بلا عدد

 
On 4 مايو 2011 8:54 ص , abuakram يقول...

كيف جمعتي الورده مع هذا المجرم
كم انت يا ورده تتحملين قزارة المجرمين ولا يتغير فيك شىء
انا لا اصدق بأن هناك مجرم يستشعر جمال الورد لأنه بغير احساس
لذلك نحن نسعى لننمي الأحساس في اطفالنا حتى لا نصنع منهم مجرمين

 
On 4 مايو 2011 5:29 م , الأديبة / فاطمة البار يقول...

اهلا بك سيدي
لست انا من جمع الوردةانما جمعها اؤلئك الذين استغلوا جمالها لنشر مصائبهم..
ستتعرف في القادم الى سبب الفعل الغريب هذا .
اشكر لك حضورك ..