بيد سارة ..

- هيا يا سارة ..أنهي ورقتك سيبدأ الحفل اليوم .

- حاضر أستاذة هناء ..بقي القليل .

سارة الفتاة العشرينية الجميلة تسجل ورقة من أوراق ذكرياتها المؤلمة التي عاشتها في المعتقل الصغير كما تسميه ..

سنتركها تقرأ هذه الورقة التي كتبتها بنض قلمها لتقدمها في مسابقة أحسن قصة والتي أقامتها كلية الآداب التي تدرس فيها سارة في

 السنة الثانية .

" أنا سارة محمد هكذا يدعوني ..لا أدري إن كنت سارة محمد أو سارة أحمد أو أي شئ آخر ..كل ما أعرفه أني فتاة فقدت والديها

 عند ولادتها وَوُجِدت عند باب دار الحضانة الاجتماعية ..هنا في هذه الدار ضموني مع الأطفال و نشأتُ وتعلمتُ وكبرت لكن ليس

 كما يكبر الصغار فكم كنت أحتاج إلى حضن أم ..وأب يلاعبني ويحملني فوق كتفيه أمسك أذنيه حتى لا أسقط يقبلني ثم أمتطيه حتى

 نتعب ونضحك ثم نتناول الحلوى التي اشتراها لي ..كبرت هنا كباقي الأطفال لكن حكايتي تختلف كثيرا عنهم ..أدركت فترتي

 الثانوية في مدرسة بعيدة قليلا عن الدار كانت الحافلة التي تقلني كل يوم تقف لا تتأخر لكن ذات يوم حزين بائس وأنا في طريق

 خروجي من المدرسة إذا برقم يُلقى علي ..لم أعره اهتماما وأعارني حبا مرة ومرة وخمس مرات متلاحقة وأنا أكتم رغبتي في

 معرفة صاحب الرقم و بعد صراع مع نفسي اتصلت عليه وجدت صوتا دافئا سحرني كنت أتوق لعطف رجل مثله لأبدأ رحلتي

 المريرة معه بعد طلعات جنونية أحاطتني بما أفقده في الدار التي قل كل احتاجي حتى ملبسي ومطعمي فيها فباتت سجنا بأسوار

 تحمل لوحة إنسانية,أخذني للتنزه واشترى لي ملابس جديدة ظننته يحبني لأكتشف أنه أحب جمالي لا بل أحب اللعب بفتاة تفتقر

 للحماية ..سلبني شرفي ..علمني المخدر والتدخين وكل فعل قبيح ثم رماني لباقي همي في الدار التي لم يسأل عني أحد فيها حين كنت

 أغيب ...اهتزت كرامتي التي كنت أقرأ عنها وفار دم الحرمان وانتبهت حينها فنذرت نفسي أن أعمل جاهدة لبناء مستقبل الجوعى

 لمسح شعراتنا ...ونعلن أننا لبنة مفقودة في كومة مهملات المجتمع "


Comments (4)

On 20 أبريل 2011 7:47 م , محمد البحيرى يقول...

جميله جدا
حقا اقصوصه فيها كثير من الدروس المستفاده
فلا يجب ان نسلم انفسنا هكذا لشخص لا نعرفه ولا يعرفنا والحرمان من نعمة الاب والام لهم اكثر الاثار السلبيه علينا فهم دائما يغرسون فينا القيم والمبادئ من صغرنا
سلم لنا نبض قلمك الرائع

 
On 20 أبريل 2011 8:12 م , الأديبة / فاطمة البار يقول...

أخي محمد مرحبا بك
لكن هؤلاء يسلمون أنفسهم تحت ضغط الحرمان فيكفيهم أنهم بلا ظلال أسري ..
هذا جانب من جوانب حياة الأيتام واللقطاء للأسف ....
شاكرة لك سيدي

 
On 15 مايو 2011 6:26 م , ام انــس يقول...

اعتقد ان دور الرعاية بحاجة لوجوداشخاص ذووخبرة وكبار في السن حتى يكون هناك احتواء عاطفي ونفسي لهؤلاء الفتيات والفتية
موفقة اخيتي

 
On 15 مايو 2011 7:21 م , الأديبة / فاطمة البار يقول...

نعم ام انس
دور الرعاية بحاجة لرعاية هي نفسها وبحاجة لامداد عقلي وفكري حتى يحسنوا التعامل مع تلك الفئة شاكرة حضورك وربنا يحفظكم