عانقت اليوم ذكراك, هكذا بلا مقدمات تشقق قلبي و انفطر , لعينيك التي ما لمستهما شوق عظيم لو وزع على الكون لفاض ..
ذات صباح كنت والفرح بك شريكين, و ما لبثتُ الا تسعا كنت والألم متعانقين ..
شغاف قلبك مزق شغاف قلبي حين رحل ..أواه كم هو الحزن معذب لقلوبنا ..
لا أعرف هل حزني لفراقك أم لأني لم أبل ثراك..؟
حين أشرقتِ حبستُ أنفاس حزني و أطلقت ابتسامة لم أفهم مغزاها إلا بعد حين ..
ربما ظننتني حمقاء, بليدة مشاعر , قاسية , ولك أن تصفي من المشاعر ما ترغبين , لكن مالم تعرفيه أني آثرت السلامة لك والراحة فابتسمت يوم فراقك .
حاولت أن أعتذر لقلبي المتمزق و احتلت عليه و أقفلت مدامعي بدهشة الوداع ..
لم يفتني سوى عناقك ورائحتك التي غابت معك ..
قبلة قلبي أودعتها زفرتي الأخيرة ..
اليوم أقرانك في الحادية عشرة من أعمارهم , وأنت في العام الحادي عشرة من الرمس البالي ..لكنه بالأمس !
لو قلت سامحيني لأن ثراك جف من دمعي فهل تفعلين !?
هل تغفرين لي لو أخبرتك كم سكبت اللبن أشهرا و مع كل قطرة دمعة تجتث حزني و تسقيه ?
هل تغفرين لي لو أخبرتك أن ابتسامتي الوداعية لأني أوقن أنك في الراحة والنعيم ?! 
كان لي يا قرتي حمل جبال من صبر و مدد من الله بالشكر و اعتراف له بالفضل ..
لا تنسِ أجمل لحظات تبادلناها و غشيتنا فرحة وسعادة لم يشركنا فيها أحد ولم يعلم بنا سوى من أوجدنا ..
قريرة العين كوني في السماء و الموعد الملتقى ..
أحبك هبة ..و ما زلت .. وسأكون حتى ألقاك .

Comments (2)

On 18 نوفمبر، 2012 2:47 م , دكتور محمود عبد الناصر يقول...

الأخت العزيزة وأديبتنا المبدعة أستاذة فاطمة تحية من عند الله مباركة طيبة..
آه يا هبة السماء والأرض وكل ما شئتِ من شيء بعد.. آه يا هبة أُعطيتها فشكرت معطيها.. لم تدم صحبتك لي.. استردك العاطي, ولم أملك سوى الشكر.. آه يا هبة وهبت قلبي قلباً وجسدي حساً, وعقلي رشداً.. أنرت الدرب إذ جئتِ.. رحلتِ وتركتِ دربي لوحدتي.. تركتِ حسرتي لي وحدي.. تركتِ القلب مكسوراً.. وبضع سنين قد ولت.. آه يا هبة ربي.. استودعتك عنده.. آمنته عليكِ.. إنه أحن عليكِ مني.. وداعاً حبة قلبي.. وداعاً هبة.
والله لقد عسف الدمع بعيني فلم أعد أرى مفاتيح الجهاز وأنا أخط هاتيك الكلمات.. قطعت كلماتكم نياط القلب.. أحس به يئن وأنا أقول يا قلب اتئد.. صبَّر الله من ذاقت طعم الثكل.. جمَّع الله بين أم اكتوت, وفلذة كبد لفها ظلام رمس.. جمعهما الله في مستقر رحمته.
رحم الله أبو ذؤيب الهذلي, وقد مسه الضر, وأي ضر, حيث يقول بلسان الرثاء: "وإذا المنية أنشبت أظفارها ألفيت كل تميمة لا تنفع. وتجلدي للشامتين أريهم أني لريب الدهر لا أتضعضع. حتى كأني للحوادث مروة بصفا المشقر كل يوم تقرع. والدهر لا يبقى على حدثانه جون السحاب له جدائد أربع. ولن نقول لله "لا", فالكون كونه, يسره كيف يشاء.
منذ أسبوع كنت أترجم بعض الأجزاء من مسرحية الأديب عبد الفتاح رواس ( بعنوان "طفل زائد عن الحاجة" منشورة عام 2001) وهي من المسرح التجريبي الحديث. تقول فيها من قد فُجعت في فلذة كبدها بعض الأبيات التيما زالت ترن في رأسي:
في الرحم حل شتاء
ومات في الرحم طفلي

"الموت فيه حياتي
وفي حياتي قتلي"

متى يفيق السكارى قد هاجم الذئب حقلي


رحماك ربي بقلب أم انفطر على قرة عليها. رحماك بعين باتت تسكب الدمع ولا أحد يكفكفه.. رحماك بهمس أم إذا قالت آه يا هبة, ولم يسمع شكواها سواك.
اللهم ارحم موتانا, وصبر قلوب من اختبرتهم بفقدهم..
لا أراكم الله مكروهاً فيمن تحبونه.. اللهم آمين.. (إلى لقاء أخوكم محمود)
***********************

 
On 18 نوفمبر، 2012 7:05 م , الأديبة / فاطمة البار يقول...

اعتذر إليك أن حملت رسالتي الحزن و بعثت سحاباته
لكنها ذكرى تحملها الرياح و ما أجملها حين تحيي الشكر لله و الرضا .
ممتنة لك استاذي الفاضل و لك الفرح السرمدي .