في كل يوم نسمع قصة وخبرا يثير الأحزان ..

تهرب سارة من بيت والدها وتستجير أمل بمركز الرعاية الإجتماعية وأخرى تستنجد بمركز الشرطة

وتهرب أم سعيد من منزلها تاركة زوجها وعيالها ...

إحصائية مرعبة كبيرة نقرؤها لهروب النساء من مختلف الأعمار والتي باتت ظاهرة مؤرقة هذه الأيام..

لو وقفنا على الإحصائيات الموجودة للحالات المسجلة لذهلنا من الحقيقة المُرَّة ..

حيث كشفت البيانات أن قضايا هروب الفتيات أقل من 20 عاما، بلغت 19.5 في المائة، كما أن الدوافع من ناحية الرغبة في الهروب

 بالنسبة للفئة العمرية من 20 عاما فأقل بلغت 33.3 في المائة وهي نسبة مخيفة للرغبة في العمل والتي تعني تحقق عند البعض

 منهن ، و28.7 في المائة للظلم والقهر، 26.3 في المائة للجهل، و24.1 في المائة للتغلب على الفراغ والملل، والإكراه 23 في المائة،

 والانفعال 19،5 في المائة، و كانت المفاجأة أن أكثر مدينة سجلت أعلى نسب الهروب والجريمة في المملكة العربية السعودية هي

 مكة المكرمة تليها الرياض ثم جدة، وعزت الدراسة ذلك إلى الكثافة السكانية في تلك المدن.

بغض النظر عن الأعداد والإحصائيات لهذه المشكلة يبقى الشئ المرعب لماذا تحدث هذه الظاهرة وتزداد في مجتمع يُفترض أنه محافظ ..

لو وقفنا عند بعض الأسباب التي ساعدت وهيأت لهذه الظاهرة أن تنتشر بيننا للمسنا أول الأمر مقدار الظلم الذي تتعرض له النساء ..

فمن عمر مبكر تهرب الفتيات من بيوت آبائهن من شدة المعاملة القاسية والضرب الذي يلاقينه من الوالد والإخوة أو من الولي القائم

 عليها كزوج الأم أو العم أو الخال مما يضطرها ولعدم وجود مكان تشتكي فيه وتحتمي من هذا الظلم فتظل صابرة مُتحملة له حتى

 تفقد السيطرة على نفسها وتلوذ بالفرار ..

وقد تلجأ البعض لهذا السلوك في حالات التفكك الأسري وبحثا عن ملاذ آمن في حالة طلاق الوالدين أو موت أحدهما ..

بينما يقفز سبب التطور المفاجئ والتقنية الداخلة بقوة وفجأة على مجتمعنا إلى توسيع علاقات الفتيات وكثرة المغريات المحيطة بهن

 والوعود التي يسمعنها من الشباب الذين يحملونهن في عالم الأحلام ويتلاعبون بمشاعرهن في لحظات الضعف التي يمرون بها ..

انفتاح مجتمع بشكل خاطئ وظلم وقسوة من القائمين على أولئك المستضعفات وعدم توفر أي جمعيات كافية ومساندة بشكل آمن

 فبعض الفتيات لجأن لما يفترض أن يجدن الأمان لديه ليجدن الخطر محدق من جهة أخرى .

كما ظهرت حالات التحرش الجنسي من المحارم كسبب مرعب آخر أطلق للفتيات الهروب من المنازل بحثا عن ملاذ آمن ..

ولو انتقلنا للمتزوجات والتي يفترض أنهن أكثر إشباعا وراحة نجد البعض منهن تقرر الهروب لأسباب مشتركة مع الفتيات..

فالعنف الزوجي و الجفاف العاطفي الشديد والتي تشعر المرأة بالمهانة فيه وكأنها خادمة وخادمة مستهلكة مظلومة تتسبب في هروب وخروج المرأة عن طاعة زوجها ..

بينما تظهر بعض الحالات التي يكون الزوج فيها من أهل المسكرات والمحرمات فتضطر الزوجة إن لم تجد ملجأ آمنا أو أهلا يلمون

 شعثها أن تهرب ولأي مكان دون التفكير في العواقب التي قد تواجهها ..

ويبقى الهروب ناقوس الخطر الذي يدق في مجتمعنا و القذى المؤلم في عينيه إن لم تتكاتف كل شرائحه للقضاء على هذه الظاهرة

 السيئة وتحارب الأسباب المؤدية له.

قصص منشورة في إحدى الجرائد تقول ...
(تروي (ب. ر) الهاربة من سجن زوجها المتسلط الذي أرغمت على الزواج منه، أنها عندما كانت في الـ18 من عمرها أعطتها

 إحدى صديقاتها رقم شاب للتعرف عليه، حتى وثقت بالخروج معه على أمل أن يتزوجها مستقبلا، فكان أن رجعت لأهلها بجنين في

 أحشائها، بعد تخلي الشاب عنها، ولكن والدها لم ينتظر حتى تقع «الكارثة» في بيته، بل ذهب إلى الشاب واتفق معه على مبلغ معين

 من المال للزواج من ابنته تفاديا للفضيحة في مجتمع لا يتهاون في قضايا العرض والشرف والسمعة، وتم الزواج لكنها ندمت عليه،

 ذلك أن المكوث في بيت أهلها كان أهون عليها من المكوث في بيت زوجها الذي أذاقها ألوان الشتم والسباب والضرب والاحتقار،

 فقررت الهرب من بيت زوجها إلى حقوق الإنسان لمساعدتها في إيجاد مأوى، فبعثوا بها إلى دار الحماية ...

بينما تركت هناء (20 عاما) في جدة والدتها وأخواتها، لتهرب مع شاب تعرفت عليه عبر منتديات الإنترنت، وغابت عن المنزل ما

 يقارب الأسبوعين قبل أن يتم القبض عليها وتسوية الأمر من الناحية الشرعية.

وليلي (19 عاما) غادرت منزل أهلها هربا من قسوة والدها، فاستنجدت بأول شاب التقت به، ثم سلمت الفتاة نفسها للشرطة، بعدما

 أدركت فداحة الوضع الذي آلت إليه، إلا أن الشاب أبدى رغبته في الزواج منها أمام والدها، بعدما تم تأديبهما على الوجه الشرعي.

 وسناء فتاة تم تزويجها من رجل دون رضاها، فما كان منها إلا أن غافلت أهلها، وهربت من منزل أسرتها في مكة المكرمة إلى جدة

 متنكرة في زي الرجال وتعرفت على سائق أجرة، وكان لحسن حظها على خلق ودين، فأخذها إلى بيته بين زوجته وبناته، واتصل

 بأخيها لاستلامها.

وفي القنفذة، سجلت ملفات الأجهزة الأمنية قصة هروب فتاة في سن الـ33 من منزل زوجها، والإقامة مع أربعة رجال في جدة على

 أساس أنها شاب خليجي لشهرين دون أن ينكشف أمرها كونها كانت ترتدي الزى الرجالي، وكانت تقود السيارة وتؤدي الصلاة في

 المسجد وتخالط الرجال، قبل أن يتم كشفها وإيداعها السجن على ذمة قضية التغيب عن منزل زوجها وسرقة مبالغ منه وتشبهها

 بالرجال .) أ.هـ

يقف الظلم والكبت العاطفي وعدم الأمان وضعف الوازع الديني وإختفاء القدوة الحسنة في المنزل و تأثير الأعلام السئ الذي يزين

 للفتاة ويخلط عليها الأمر فتهرب مع عشيق تظنه سيطير بها إلى أجمل الأحلام لتكتشف تخليه عنها هو الآخر في لحظة فقدانها كل

 شئ ..

بينما تقرر البعض أن تلجأ للمخدرات أو لطريق الدعارة باحثة عن خيط شيطاني منسوج يوهمها بالسعادة ..

نقف ونضع خطوطا حمراء على هذه الظاهرة المقلقة ونتمنى أن تختفي في ظل انتشار الوعي من الأهل والأزواج بهؤلاء النسوة

 أمانة الله في أعناقهم ..حفظ الله مجتمعنا من كل سوء ..

بقلم قلب النسائم

Comments (4)

On 15 يناير 2011 في 12:21 م , وفاء يقول...

سبحان الله ماكنت اتصور ان هروب النساء منتشر بهذا الشكل في مجتمع محافظ
ذكرني كلامك بقصه سمعتها عن هروب بنت يمنيه تعيش في جده بسبب سوء معامله زوج امها لها.
قبل ايام تابعت مقابله اجرتها قناه يمنيه مع فتاة هربت من بيت زوجها والمحزن ان الفتاه اصيبت بالخرس بسبب تعامل زوجها واهلها وبالكاد استطاعوا فهم قصتها بالكتابه .
غريبه قصه المرأه التي عاشت شهرين كرجل معقول ولا عرفوا شكلها ولا صوتهاشئ عجيب جدا
موضوع مؤثر فعلا

 
On 15 يناير 2011 في 12:39 م , الأديبة / فاطمة البار يقول...

نعم وفاء...
مؤثرومقلق ان لم ينتبه الرجال لتلك المعاملة السيئة فان الظاهرة ستزداد خصوصا مع انتشار الليبرالية الجديدة التي تنادي بالحرية المتوسعه و تحت غطاء ديني
الحلول ليست صعبة ولا مستحيلة وعودة لكتاب الله وسنة رسوله ومراعاة للحقوق وستصلح كل الامور
شكر لحضورك وفاء ..

 
On 15 يناير 2011 في 9:08 م , سامر القنطار يقول...

سيدة فاطمة البار بعد التحية والاحترام

اقول كل مجتمع في العالم له اخفاقاته ونجاحاته
عندما تكثر فيها المشاكل العائلية
لذلك سوف تتوقعي كل شيء وحتى لو كان هذا المجتمع محافظ هذا لا يعني لا يوجد تصرفات غير ادبية وغير دينية

المهم انا اتمنى ان نتخلص من هذة الظاهرة المخجلة بأسرع وقت وان تبدأ برامج توعية الاسرة من هذة الظاهرة
في جميع الدول العربية الحقيقة

دمتي بخير

 
On 15 يناير 2011 في 10:13 م , الأديبة / فاطمة البار يقول...

نعم استاذ سامر نأمل العلاج وأن تتحرك الجمعيات المتخصصة وتكون حلا لا مشكلة للمشكلة..
ربما الوضع غريب هنا اكثر من البلدان التي تشهد الاختلاك وتتكرر فيه هذه المشاهد اكثر من هذا البلد لذا كان لفتة مطلوبة
لمرورك الشكر