سورة طه 
الحمد لله ميسر البيان خالق الإنسان , والصلاة و السلام على نبيه العدنان و آله و من تبعه بإحسان 
نتابع فوائد التفسير مع سورة طه , وهي من السور التي تحمل إيقاعا جماليا فتعشقها الأذن من أول وهلة ,من السور المكية عدا الآيتين 130 , 131 كما قال البعض , وهي من المثاني , هي  السورة العشرون في الترتيب نزلت بعد سورة مريم , و آياتها 135 آية ,تسمى سورة موسى لكثرة ما ورد عن أخبار نبي الله موسى فيها ,قيل فيها أنها كانت سببا في إسلام الفاروق رضي الله عنه 
و أخبر النبي عنها (..و أعطيت سورة طه من ألواح موسى ...)كما روي عن ابن عباس ,كان ابن مسعود يقول عن الإسراء والكهف و مريم و طه و الأنبياء هن من العتاق الأول .
ترسخ السورة مبادئ العقيدة و التوحيد و تؤكد على أن طريق الدعاة إلى الله هو سبيل النجاح , فيها إفاضة في الحديث عن قصة موسى عليه السلام مع قومه , و تسلية للنبي صلى الله عليه و سلم ثم عرض مهيب لأشراط الساعة .
ن :
- الآية " 1 و 2 " ( طه * ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى ) قال مقاتل : قال : أبو جهل , والنضر بن الحرث للنبي صلى الله عليه وسلم : إنك لتشقى بترك ديننا. 
عن الضحاك قال : لما نزل القرآن على النبيّ صلى الله عليه وسلم قام هو وأصحابه فصلوا , فقال كفار قريش : ما أنزل الله تعالى هذا القرآن على محمد عليه الصلاة والسلام إلا ليشقى به.
ط :
- الآية " 1 " ( طه ) ذكر ابن جرير اختلاف العلماء في (طه) ثم رجح أن معناها يا رجل والصحيح الذي عليه أهل التحقيق أن الحروف المتقطعة للتنبيه على إعجاز القرآن.
- الآية " 12 " ( فاخلع نعليك ) أمره بخلع نعليه ليباشر بقدميه بركة الوادي.
- الآية " 15 " ( إن الساعة آتية أكاد أخفيها ) أكاد أسترها من نفسي , هذا قول مجاهد , وقال ابن عباس المعنى : لا أظهر عليها أحداً غيري , واختار الطبري رأي مجاهد.
- الآية " 71 " ( فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ) وذلك بأن يقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى أو بالعكس.
- الآية " 71 " ( ولأصلبنكم في جذوع النخل ولتعلمن أينا أشد عذاباً وأبقى )روي عن ابن عباس أنه قال : كانوا في أول النهار سَحَرةَ , وفي آخر النهار شهداء بررة.
- الآية " 74 " ( فإن له جهنم لا يموت فيها ولا يحيى ) معنى الآية أن المجرم لا يموت في جهنم فينقضي عذابه , ولا يحيا في جهنم الحياة الطيبة الهنيئة.
- الآية " 94 " ( قال يا ابن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي ) خاطبه بقوله "يا ابن أم" أي يا أخي لاستدرار الشفقة والعطف , فإن ذكر الأم هنا أرق وأبلغ في العطف والحنان. هكذ فسره الطبري وهو قول لابن عباس , وقال ابن كثير : أي رأيت مالم يروه , رأيت جبريل حين جاء لهلاك فرعون راكباً على فرسه , فقبضت من أثر حافر فرس جبريل.
- الآية " 102 " ( ونحشر المجرمين يومئذ زُرقا ) زرقاً من شدة العطش , قال ابن كثير : قيل معناه زرق العيون من شدة ما هم فيه من الأهوال , وقال الراغب : أي عمياً لا نور لعيونهم.
- الآية "108 " ( فلا تسمع إلا همساً ) قال مجاهد : لا تسمع من يحرك شفتيه ولسانه , قال الراغب : الهمس : الصوت الخفي , وهمس الأقدام أخفى مايكون من صوتها , وقد ذكر المفسرون في الآية قولين : هما وطء الأقدام , والصوت الخفي. 
- الآية " 118 " ( إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى ) إن لك أن لا تعرف الجوع في الجنة ولا العري.
- الآية " 119 " ( وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى ) وأنك لا تعطش في الجنة مادمت فيها و ولا يؤذيك حر الشمس.
- الآية " 124 " ( فإن له معيشة ضنكا ) فإن له عيشاً ضيقاً شديداً في القبر , قال ابن عباس : من قرأ القرآن واتّبع مافيه , عصمه الله من الضلالة , ووقاه من هول يوم القيامة , وتلا الآية " فمن اتّبع هداي فلا يضلّ ولا يشقى )
س :
- الآية " 7 " ( و إن تجهر بالقول فإنه يعلم السر ) السر : الكلام الخفي و ( أخفى ) من السر , الذي في القلب و لم ينطق به  أو السر : ما خطر على القلب ( و أخفى ) : مالم يخطر , يعلم تعالى أنه خطر
في وقته , و على صفته .
- الآية " 19 و 20 " ( ألقها يا موسى * فألقاها فإذا هي حية تسعى ) وصفها بإنها تسعى , إزالة لوهم يمكن وجوده , وهو أن يظن أنها تخييل , لا حقيقة.
- الآية " 59 " ( وأن يحشر الناس ضحى ) إنما سأل موسى ذلك ؛ لأن يوم الزينة و وقت الضحى فيه يحصل كثرة الاجتماع , و رؤية الأشياء على حقائقها.
- الآية " 114 " ( وقل رب زدني علما ) كانت عجلته صلى الله عليه وسلم , على تلقف الوحي ومبادرته إليه , تدل على محبته التامة للعلم , وحرصه عليه , أمره الله تعالى أن يسأله زيادة العلم , فإن العلم خير , و كثرة الخير مطلوبة , وهي من الله .
ك :
- الآية " 7 " ( فإنه يعلم السر ) ما أسرّه ابن آدم في نفسه , ( وأخفى ) ما أخفي على ابن آدم مما هو فاعله قبل أن يعلمه , فالله يعلم ذلك كله.
- الآية " 27 " ( واحلل عقدة ) وذلك لما أصابه اللثغ حين عرض عليه التمرة والجمرة , فأخذ الجمرة فوضعها على لسانه.
- الآية "29 و 30 " ( واجعل لي وزيراً من أهلي * هارون أخي ) عن ابن عباس أنه قال : نُــبّـىء هارون ساعتئذٍ حين نبىء موسى عليه السلام. 
- الآية " 40 " ( إذ تمشي أختك فتقول هل أدلكم على من يكفله فرجعناك إلى أمك ) تعني هل أدلكم على من يرضعه لكم بالأجرة , جاء في الحديث " مثل الصانع الذي يحتسب في صنعته الخير كمثل أم موسى ترضع ولدها وتأخذ أجرها ".
- الآية "59 " ( قال موعدكم يوم الزينة ) قال ابن عباس : وكان يوم الزينة هو يوم عاشوراء , وفي مثله أهلك الله فرعون وجنوده كما ثبت في الصحيح.
- الآية " 67 " ( فأوجس في نفسه خيفة موسى ) أي خاف على الناس أن يفتنوا بسحرهم.
- الآية " 75 " ( فأولئك لهم الدرجات العلى ) روى الإمام أحمد عن عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " الجنة مائة درجة مابين كل درجتين كما بين السماء والأرض والفردوس 
أعلاها درجة , ومنها تخرج الأنهار الأربعة , والعرش فوقها , فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس ".
- الآية " 87 " ( فقذفناها فكذلك ألقى السامري ) عن ابن عباس قال : إنما أراد هارون حين أمرهم بالقاء الحلي في حفرة فيها نار , وأن يجتمع الحلي كله في تلك الحفيرة , ويُجعَل حجراً واحداً حتى إذا
رجع موسى عليه السلام , رأى فيه ما يشاء ثم جاء ذلك السامري فألقى عليها القبضة التي أخذها من أثر الرسول الذي جاوز ببني إسرائيل البحر.
وحاصل ما اعتذر به هؤلاء الجهلة أنهم تورعوا عن زينة القبط فألقوها عنهم , وعبدو العجل , فتورّعوا عن الحقير وفعلوا الأمر الكبير.
- الآية " 94 " ( قال يا ابن أم ) ترقق له بذكر الأم مع أنه شقيقه لأبويه لأن ذكر الأم ها هنا أرق وأبلغ في الحنو والعطف.
- الآية " 118 " ( إن لك أن لا تجوع فيها ولا تعرى ) إنما قرن بين الجوع والعري لأن الجوع ذل الباطن والعري ذل الظاهر .
- الآية " 119 " ( وإنك لا تظمأ فيها ولا تضحى ) وهذان أيضاً متقابلان فالظمأ حر الباطن والضحى حر الظاهر.
- الآية  " 123 " ( فلا يضل ولا يشقى ) قال ابن عباس : لا يضل في الدنيا ولا يشقى في الآخرة.
ق :
سورة طه عليه السلام مكية في قول الجميع. نزلت قبل إسلام عمر رضي الله عنه.
- الآية " 7 " ( وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى ) قال ابن عباس : السر ما حدّث به الإنسان غيره في خفاء , وأخفى منه ما أضمر في نفسه مما لم يحّدث به.
- الآية " 13 " ( فاستمع لما يوحى ) فيه مسألة واحدة : قلت : حسن الاستماع كما يجب قد مدح الله عليه , فمدح المنصت لاستماع كلامه مع حضور العقل , وأمر عباده بذلك أدباً لهم " فاستمع لما يوحى" لأن بذلك ينال الفهم عن الله تعالى. وقال سفيان بن عُيينةَ : أول العلم الاستماع , ثم الفهم , ثم الحفظ , ثم العمل , ثم النشر ؛ فإذا استمع العبد إلى كتاب الله تعالى وسنة نبيه
عليه الصلاة والسلام بنية صادقة على ما يحب الله أفهمه كما يحب , وجعل له في قلبه نوراً. 
- الآية " 19 " ( قال ألقها يا موسى ) : لما أراد الله تعالى أن يدرّبه في تلقي النبوة وتكاليفها أمره بإلقاء العصا "فألقاها" موسى فقلب الله أوصافها وأعراضها. وكانت عصا ذات شعبتين فصارت الشعبتان لهما فماً , وصارت حية تسعى أي تنتقل , وتمشي وتلتقم الحجارة ؛ فلما رآها موسى عليه السلام رأى عبرة " فولى مدبراً ولم يعقّب " [ النمل : 10 ] فقال الله له : ( خذها ولا تخف ) وذلك أنه " أوجس في نفسه خيفة " [ طه : 67 ] أي لحقه ما يلحق البشر.
- الآية " 27 " ( واحلل عقدةً من لساني ) يعني العجمة التي كانت فيه من جمرة النار التي أطفأها في فيِهِ وهو طفل . قال ابن عباس : كانت في لسانه رُتَّــة.
- الآية " 39 " ( وألقيت عليك محبة مني ) قال ابن عباس : أحبه الله وحببه إلى خلقه. وقال ابن عطية : جعل عليه مسحة من جمال لا يكاد يصبر عنه من رآه. وقال قتادة : كانت في عيني موسى
ملاحة ما رآه أحد إلا أحبّه وعشقه. وقال عكرمة : المعنى جعلت فيك حسناً وملاحة فلا يراك أحداً إلا أحبّك. وقال الطبري : المعنى وألقيت عليك رحمتي. وقال ابن زيد : جعلت من رآك أحبّك حتى أحبّك فرعون فسلمت من شرّه , وأحبّتك آسية بنت مُزَاحم فتبنّتك.
- الآية " 44" ( فقولا له قولاً ليناً ) دليل على جواز الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر , وأن ذلك يكون باللين من القول لمن معه القوة , وضمنت له العصمة.
- الآية " 46 " ( قال لاتخافا إنني معكما أسمع وأرى ) إنني معكما يريد بالنصر والمعونة والقدرة على فرعون.
- الآية " 72 " ( قالوا لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات )  أي لن نختارك , قال ابن عباس : يريد من العلم و اليقين , وقال عكرمة و غيره : لما سجدوا أراهم الله في سجودهم منازلهم في الجنة فلهذا قالوا لن نؤثرك .
- الآية " 105 " ( و يسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا ) قال ابن الأعرابي و غيره : يقلعها من أصولها , ثم يصيرها رملا يسيل سيلا , ثم يصيرها كالصوف المنفوش تطيرها الرياح هكذا وهكذا قال : و لا يكون العهن من الصوف إلا المصبوغ ثم كالهباء المنثور , ( فيذرها ) أي يذر مواضعها , ( قاعا صفصفا ) القاع الأرض الملساء بلا نبات و لا بناء , قاله ابن الأعرابي .
- الآية " 115 " ( و لقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي )  تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم أي طاعة بني آدم الشيطان أمر قديم , أي إن نقض هؤلاء العهد فإن آدم أيضا عهدنا إليه فنسي , حكاه القشيري و الطبري .
- الآية " 118-119 " (إن لك ألا تجوع فيها و لا تعرى )لا تجوع أي في الجنة , و لا تعرى . و أنك لا تظمأ أي لا تعطش و لا تضحى أي تبرز للشمس فتجد حرها .

تم بحمد الله و نلتقي بعد أيام إن شاء الله مع سورة الأنبياء .
أدعو لابنتي التي ساعدتني و تساعدني في نقل المعلومات و الفوائد من كتب التفسير لتدوينها ثم نقلها لكم , فبارك الله في حياتها و علمها و جعلها من أهل الفردوس , أهل السعادة في الدارين 
فاشملوها بدعوة منكم .

Comments (0)