هيبة

يتكون الإنسان من بدن و هيبة ، يحمل البدن مواصفات كثيرة و تحيطه الهيبة تاليا بالهالة التي ينفذ بها في مجتمعه و يؤثر بشروط منها الخُلق ،  الأسلوب ، ( الكاريزما )أو القبول ، المنطق السهل للوصول و غيرها من الأسباب التي تبني هذه الهيبة .
و ليست الهيبة للتخويف لكن لتحقيق الهدف فإذا ما سقطت اختلطت الأمور و ساءت .
لعلي لا أطيل كما هي عادتي في المقال فما قل ودلّل خير مما طال و ملّل .
تزايدت في الفترة الأخيرة أوسمة الاعتداءات ومقاطع فيديو على المعلمين من قبل طلابهم أو من قبل أولياء أمورهم ما سبب خللا في توازن المنظومة التعليمية و التي يجب احترام أساسها ليتم بنيانها . فالمعلم أول لبنة في سلسة بناء الإنسان منذ خروجه من بيته و التحاقه بالركب البشري ، و من المعلم يكتسب الطفل مهارات و كلمات و أخلاق يتطبع بها ، لينتقل لمراحل تعليمه العليا و يكتسب المزيد مما يحقق وجوده و يساعده على الوصول للهدف و النجاح في الحياة . و يوم أن يُضرب المعلم أو يُؤذى بكافة أشكال الإيذاء سواء جسديا كضربه ، أو ماديا كإتلاف مركبته ،  أو معنويا كشتمه والتلفظ عليه بعبارات فاحشة ؛ هنا علينا أن نشعل الضوء الأحمر في مجتمعنا لنعيد هيبة سقطت و معها ستسقط أشياء أخرى .
لا يصح لكائن من كان أن يقول أن المعلم اليوم لا يستحق ما استحق معلم الأمس لأنه لم يقم بما عليه بشكل جيد ، لأن هذه المقولة ستكسر ظهر المعلم و تصنع جيلا مستهترا لا بمعلمه فقط بل بأهله ومجتمعه . و يوم أن يخطىء المعلم و يتجاوز على طلبته فإنه يحاسب و يعاقب أيضا فالحقوق يجب أن تُحفظ .
رسائل ...
* أرجو أن تطبق وزارة التعليم عقوبة علنية على الطالب المعتدي من باب ( فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم )
* أن يُحرم الطالب و يعالج سلوكيا بتحويله لجهات طبية متخصصة فما تجاوزه إلا لخلله !
* أن لا يمر حق المعلم مرور الكرام ، فإعادة هيبته ضرورة ملحة
* ببرامج تدريبية يجب رفع كفاءة المعلمين لرفع قدراتهم على التعامل مع الأصناف المختلفة من الطلبة و كيفية امتصاص الغضب و كسب قلوب الطلبة
* رفع قدرة المعلم التعليمية حتى ينقل التعليم من ممل إلى شيء محبب ، و بالتالي ستنتج هالة أوسع من الاحترام
* التنبيه على الأهل بحفظ حق المعلم وعدم التعامل بحَمية مع أبناءهم دون المرور على المشرفين في المدارس
لا نريد تقديسا للمعلم ولا عبودية منه للطالب ، بقدر ما نريد احتراما متبادلا و إصغاء من الطالب لهذا الذي سيقوده للنجاح .
قيل
إِن المعلمَ والطبيبَ كلاهُما     //    لا ينصحانِ إِذا هما لم يُكَرما
فاصبرْ لدائكَ إِن أهنتَ طبيبَهُ // واصبرْ لجهلكَ إِن جفوتَ مُعَلِّما
و للشافعي
اصبر على مرِّ الجفا من معلم / فإنَّ رسوبَ العلمِ في نفراتهِ
ومنْ لم يذق مرَّ التعلمِ ساعة  / تجرَّعَ نلَّ الجهل طولَ حياته
ومن فاتهُ التَّعليمُ وقتَ شبابهِا / فكبِّر عليه أربعاً لوفاته
وَذَاتُ الْفَتَى ـ واللَّهِ ـ بالْعِلْمِ و التُقى  /  إذا لم يكونا لا اعتبار لذاتهِ

Comments (0)