مقالتي اليوم
أرجو أن تضيف لكم

بين بين ! الضوضاء الفكرية

خطر و مسئولية شباب القنوات الذين بدأ ظهورهم يغمر مواقع التواصل ، انطلقوا بهمة و جدية مع بساطة التقديم وجودته فوصلوا لعقول المتابع قبل قلبه ، استطاعوا تغيير الكثير من الأفكار ، في اليوتيوب بنوا قاعدتهم وانطلقوا لبقية تطبيقات التواصل الاجتماعي كالسناب و التلغرام و البيرسكوب والكثير مما يظهر كل يوم .
أجبروا المتابع أن يمنحهم وقته ويصغي لكل ثرثراتهم وحتى حِكمهم وأفكارهم الحقيقية أو النسخ واللصق !
 لا يخفى على عاقل أننا أصبحنا متلقين من الدرجة الأولى ، فمتابعة شخص والانغماس في مادته وتشرب أفكاره بقصد أو بدون قصد يرسم منحى خطر جدا في التفكير والتأثير ، وتزداد هذه الخطورة كلما كان العمر أقلا ، فالصغار والشباب يتشربون أفكار هؤلاء و كلماتهم ويقلدون حركاتهم وضحكاتهم و لباسهم
لذا فالمسئولية ضخمة على هؤلاء الشباب الذين وهبوا قدراتهم وسخروها لتقديم فن بطرق حديثة ، والحرص منهم على انتقاء الجيد من القول والفعل لهو أمر مهم جدا .
اختيار رسائل مجتمعية تكون وعيا للمتلقي خير من عشوائية الأفكار وحصره في جلب الضحك فقط !
لفت نظري بعضهم واستخدامه لألفاظ أقرب للسوقية من باب المزاح  والضحك وتخفيف الجدية في برنامجه لكن أين احترام المشاهد وأين الذوقيات فيما يُعرض .
كما يدق بعضهم الأوتار الحساسة عند طرحه موضوعه وكأنه يلجأ للتابو الأدبي ليحرك انفعال المشاهد .
مراعاة الأعمار المتابِعة يتطلب انتباها ، فرعاية حقوق الطفل وحماية منطقه وعقله ضرورة تسحقها الكلمات المجنونة التي يطلقها بعضهم والتي لا يلتفت الأهل غالبا لها ، أو لا يدركون أساسا ماذا يشاهد أطفالهم .
من أشد ما يزعج في ( سوشيال ميديا )اليوم هو أنها سرقتنا منا ، خطفتنا من لحظات الحميمية مع ذواتنا ، سيطرت على علاقاتنا وأجبرتنا أن نكوّن علاقات افتراضية أولا ثم أن نسلم عقولنا لها ونصغي بكامل قوانا العقلية والنفسية .
 ولعل من طريف الأثر تلك المشاكل التي تدب في البيوت بسبب الغيرة من فلان أو فلانة ، أو الطلبات من الأبناء أن يلبسوا كفلان أو يزوروا مطعما مدحه أو بلدا زاره ، كما أصابتنا بمرض طفرة الأمنيات وتضخمها كما أسميه والذي جعل أمنياتنا تتضخم للحد الذي نوقن أنه ليس في حدودنا .
التقنية جيدة والتطور ممدوح والمعلومة صارت تقدم على طبق من ذهب وأنت مستلقي على فراشك وبلمسة سحرية ، لكن ما نتيجة هذه الضوضاء الفكرية الثقافية ، و هل هي حقا في صالحنا أم أنها صبر مغلف بالسكر !
نهاية كلمة لأصحاب القنوات والحسابات الذين فور ارتفاع متابعينهم تغيرت أخلاقهم و تمددت شيطنتهم وسلاطتهم حتى على أقرب القريبين إليهم ، أقول : حسبكم ، الرفعة بالتواضع والوصول للهدف ثم ما قاله الشاعر ..
هب أنك قد ملكت الأرض طرا
ودان لك العباد فكان ماذا ؟؟
أليس غدا مصيرك جوف ترب
ويحثو الترب هذا ثم هذا !!!



Comments (0)