لسنا سيئين .. حقا هذا ما خرجت به من دورة تحليل أنماط الشخصية بمقياس هيرمان العالمي و التي درستها مع د.عثمان باعثمان .
 من المدهش أن تتعلم أن سلوك الشخص الذي تتعامل معه يدفعه له نمط معين من طبيعته التي أوجدها الله فيها و قد يغلب عليه نمط معين فيسيره بطريقة معينة .
لكن من الجميل أن يتعلم الإنسان فن إدارة نفسه, لكن تخرج بعض الأمور عن سيطرته و هنا على الطرف الآخر تقبل الأمر بأريحية أكثر من الغضب و الوصول للمشاكل لأن نمطه يقول أنه هكذا . قد يتلافى الشخص الوقوع في زلات عظيمة بسبب عدم فهمه للطرف الآخر و في المقابل سيشعر بمتعة التعامل الحقيقي مع كل أصناف البشر و يتفكر في بديع صنع الله فلولا الاختلاف بينهم ما دارت عجلة الحياة , فتجد هذا مكملا لذاك .
في الدورة الماضية و لعل من حضر يتذكر هذا الموقف للفتاة التي تطلقت من زوجها لأن نمطها يسمى ( D) و سآتي على ذكر بعض المميزات له بينما كان زوجها من النمط ( A ) كان الزوج يتميز بالحرص و الدقة الشديدة في وقت ظنته بخيلا و كانت طبيعتها هي الانفتاح و الحلم و الخيال , لو وعت هذه الأمور لفكرت كثيرا قبل الانفصال باعترافها .
حسب هذا المقياس العالمي المسمى هيرمان و الذي يحدد وفق مقايس تقوم على إجابات لأسئلة معينة ترسم معالم الشخصية بشكل مذهل ما يساعد على فهم الذات و فهم المجال الذي يمكن العمل به و فهم الأنماط الأقرب و التي يمكن التجانس معها و هي فرصة ممتازة لتحسين العلاقات الزوجية إن كانت عكرة أو العلاقات الاجتماعية و الأسرية خاصة مع الأبناء ثم العلاقات العامة مع المدراء و المسئولين فبسلوكياتنا نؤثر على الجميع .
عندما تفهم نمط مديرك فستعرف كيف تطلب منه حاجتك و عندما تفهم نمط الجميع فستكون قادرا على أن تصل لتناغم معهم بدون مشكلات .
لستُ سيئا أو سيئة عندما أغضب , لستُ سيئا أو سيئة عندما أبالغ في حلمي , لستُ سيئا أو سيئة عندما أكون كيت وكيت و لكني خُلقت هكذا و سأعدل من الصفات الغير جيدة بالتمرين و التدريب مع نفسي ..لتكن هذه رسالة الجميع مع ذواتهم .
يطبق مقياس هيرمان في زيادة الانتاجية و حل المشكلات , تطوير الموارد البشرية , التوظيف و الإشراف و التخطيط  الاستراتيجي , في الإبداع و التفكير الابداعي .
و يقيس نموذج هيرمان طريقة التفكير و أنماط معالجة المعلومات , الجدارة في العمل , و قياس التوافق بين الزوجين لكن هذا المقياس لا يقيس المزاج و لا الذكاء و لا الشكل 
هو اختبار جدا سهل يحتاج لبعض الوقت فقط ليزودنا بمعلومات حقيقية عن ذواتنا فيما لو صدقنا حقا في إدخال البيانات .
عادة ما يكون الأشخاص المصنفون بالنمط D في مقياس هيرمان أشخاص خياليون يستعملون الجزء العلوي الأيمن من الدماغ , لديهم قدرة جيدة في التفكير الابداعي و الاستراتيجي و يملكون نظرة و تصورات غير عادية , سرعة البديهة شيء جميل جدا فيهم , كرماء في تعاملهم ,مزاجيون جدا .
بينما يختلف المعتمدون بلا وعي طبعا على الجانب العلوي الأيسر من أدمغتهم و المصنفون بالرمز A فهم أكثر منطقية و تحليل لكل الأمور يميلون لدراسة الجدوى في كل شيء يهتمون بالأرقام و البيانات و تهمهم النتائج , بطيئون جدا في اتخاذ القرارات لكنهم يقدرون لكل شيء قدره  , هادئون جدا , جافون في المشاعر , يقيمون دائما الأفكار دون الأشخاص و فيهم حس النقد عالي جدا مع دقة الملاحظة و حدة الكلام , قد يكون هذا الصنف غير مرغوب فيه حقيقة لأنماط أخرى و لكنه بالضرورة مهم جدا لتسيير نظام الحياة بدقة و لولا هذا النمط لحلت الفوضى في الحياة .
الأشخاص المنتمون للنمط B هم يعانون أيضا من جفاف المشاعر و لكن بوضع أقل من الصنف السابق , يتميزون بالدقة في التنفيذ و التخطيط التشغيلي يميلون للتفاصيل و الاجراءات يحبون الترتيب بشكل مجنون و النظام من أولويات الحياة عندهم , يحترمون الوقت و ينضبطون لذا فهم ينزعجون من كل متفلت مضيع للوقت و يحبون الاهتمام بالأمن و السلامة  و هؤلاء يعتمدون على القسم السفلي الأيسر من أدمغتهم .
على الجانب السفلي الأيمن تكمن العاطفة و الناس الشاعريون أهل العلاقات الاجتماعية الجيدة , الذين يضحون لأجل غيرهم و تهمهم المعاني الإنسانية , يحبون رعاية الجميع و يهتمون بمشاعر من حولهم و يلقتطون استياءات الناس برهافة قلوبهم و يصنفون بالمقياس بالنمط C .
بالطبع لن يخرج أي نمط بشري عن هذه الأربع فهي تكوينه و تشكليه في الجميع لكن تفاوته و ارتفاعه أو انخفاضه في الذات هو ما يميز هذا عن ذاك .
و الجمال في الوصول لتحقيق التوازن فيما لو كان الانسان ظاهر الصفات لجانب معين و السعي لإكمال النقص قدر الإمكان .
لأعطي مثال يدل على التضاد و آخر على التناغم .
لو كان مديرك من النمط B العالي جدا فهو إنسان منظم يقدس الوقت و يحب السير وفق جدول فلو كنت من النمط C العالي جدا فهذا سيوقعك في مشاكل عويصة ستصل بك نحو الطرد فيكون من الأجدر أن تحترم الوقت و تنتظم , فيما لو كان مديرك مثلك فسوف يتقبل غيابك و انصرافك , و عليه ينطبق في الحياة الزوجية فالزوجة C رومانسية و عاطفية جدا لكن كلما ارتفع النمط لديها فهي غير مرتبة و فوضوية و حياتها عطف و لا أي مجال للجدية فيها ما يوقعها في مشاكل ان كان زوجها من النمط الثاني .
و للعلم فكل صنف يتميز بألوان يميل إليها دون الصنف الآخر و بطبيعة شكل و أسلوب تعامل و تفكير و مسامحة أو ترصد و الكثير الكثير من الأسرار النفسية لذا فلسنا سيئين لكننا نتبع ذواتنا فقط إن لم نطورها و هذا ما علمنا إياه الدين , فالدين المعاملة .
و الآن ليعرف كل منكم نمطه و الذي قد يكون متفردا في صنف أو مازحا لاثنين أو ثلاثة أو أربعة .

Comments (0)