عاصمة للثقافة أنت يا مدينة رسول الله , اختاروك لهذه التسمية لعام 2013 و هي جديرة بك كل العمر .
بلا أدنى شك تستحق أن تكون ,كيف لا وهي أرض العلم , مهبط الوحي , جامعة العلوم المعرفية و التطبيقية و الانسانية .
محل تعلم اللهجات منذ احتوت صاحبها عليه أفضل الصلاة و السلام .
مدينة كطيبة الطيبة مدينة المعالم  و الآثار , في كل طريق حكاية و في كل بقعة أثر فلا غرو أن تكون عاصمة الثقافة .
بيد أن الكثير من تلكم الآثار و المؤشرات - ( التي تشرح للناظر كيف صارت هذه المدينة على مر الأزمان مدينة الثقافة و كيف وصلت 
لهذا المكان) -  طُمست ..نعم طُمست و أزيلت تلك المناطق .
قيل بحجج أقواها الشرك وأدناها الضرورة ,و نسوا أن خير القرون قد حافظوا على تلكم الآثار و ما أشركوا!
فمما يحزن القلب هدم الكثير من المساجد التي صلى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم و طمس معالمها .
تقول الدكتورة سهيلة زين العابدين في مقال لها عن الآثار النبوية  التي أُضيعت:
( هدِمت آثار  مثل مسجد الفضيخ، ومسجد أبي بكر الصديق، وهو ضمن المساجد السبعة، ووضعت مكانه ماكينة صرف آلي! وهناك مساجد لا وجود لها مثل ثنيّة الوداع،
 والسّقيا، وبئره الذي يستعذب ماءها الرسول الأكرم، والتي لا أثر لها الآن، ومسجد الثنايا، ومسجد المعرس، ومسجد الفسح، وغيرها، كما أُغلقت المساجد السبعة باستثناء مسجد الفتح والقبلتيْن، 
وتوقفت إقامة صلوات الجمع في مسجد الجمعة أول مسجد صلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم أول جمعة في الإسلام، وهناك آبار أُهملت مثل بئر بضاعة التي أصبحت في مواقف سيارات الحرم،
 ومياهها تغذي دورات مياه الحرم بدلًا أن يشرب منها المصلون، فقد جاء في الحديث أنّ الرسول صلى الله عليه وسلم قد بصق فيها ودعا لها، وبئر أريس الذي سقط فيها خاتمه، وبئر البصة التي
 صبّ رسول الله صلى الله عليه وسلم غسالة رأسه ومراقة شعره فيها، وهي قريبة من البقيع، وغيرها من الآبار، وكذلك سقيفة بني ساعدة التي أصبحت ضمن مواقف سيارات الحرم النبوي الشريف،
 والخندق الذي سُفلت وأصبح طريقًا للسيارات، فالضيوف المسلمون الذين سيُدعون من كل أنحاء العالم للمشاركة في هذه الاحتفالية سيأتون إلى المدينة المنورة ليس ليستمعوا إلى محاضرات دينية، ولكن
 إلى جانب سلامهم على الرسول صلى الله عليه وسلم والصلاة في مسجده، يُريدون رؤية ما قرؤوه في كتب السيرة عن الكثير من الآثار النبوية التي تمتلئ بها المدينة المنورة، والتي أصبح لا وجود لكثير منها،
 وقد ائتمنّا عليها جميع المسلمين، فإن سألوا عنها ماذا سيكون الجواب؟!) ..أ.هـ
قيل أن الاحتفال سيكون محاضرة كما أخبر الشيخ المغامسي لكن هل يكفي أن يكون هذا ؟ مدينة رسول الله تستحق منا الكثير , تستحق أن نشرح للعالم كله ما هي و كيف كانت و ماذا بها 
حقها عظيم عظيم و بركتها جلية للعيان فعند البخاري رحمه الله ( عن أنسٍ رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "المَدِينَةُ حَرَمٌ مِنْ كَذَا إلى كَذَا؛ لاَ يُقْطَعُ شَجَرُهَا، وَلاَ يُحْدَثُ فِيهَا حَدَثٌ؛ 
مَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ" .
و عند مسلم :( عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان الناس إِذَا رَأَوْا أوَّل الثَّمر جاءوا به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا أخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "اللهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي ثَمَرِنَا،
 وَبَارِكْ لَنَا فِي مَدِينَتِنَا، وَبَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا، وَبَارِكْ لَنَا فِي مُدِّنَا، اللهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ عَبْدُكَ وَخَلِيلُكَ وَنَبِيُّكَ، وَإِنِّي عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ، وَإِنَّهُ دَعَاكَ لِمَكَّةَ، وَإِنِّي أَدْعُوكَ لِلمَدِينَةِ بِمِثْلِ مَا دَعَاكَ لِمَكَّةَ، وَمِثْلِهِ مَعَهُ".
 قال: ثُمَّ يَدْعُو أَصْغَرَ وَلِيدٍ لَهُ فَيُعْطِيهِ ذَلِكَ الثَّمَرَ ) .
و عند البخاري أيضا ( عن سَعْدٍ رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "لاَ يَكِيدُ أَهْلَ المَدِينَةِ أَحَدٌ إِلاَّ انْمَاعَ كَمَا يَنْمَاعُ المِلْحُ فِي المَاءِ) 
و عند الترمذي و أحمد ( عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَمُوتَ بِالمَدِينَةِ فَلْيَمُتْ بِهَا؛ فَإِنِّي أَشْفَعُ لِمَنْ يَمُوتُ بِهَا")
و عند الامامين البخاري و مسلم ( عن أنس بن مالك رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لَيْسَ مِنْ بَلَدٍ إِلاَّ سَيَطَؤُهُ الدَّجَّالُ، إِلاَّ مَكَّةَ، وَالمَدِينَةَ، لَيْسَ لَهُ مِنْ نِقَابِهَا نَقْبٌ، إِلاَّ عَلَيْهِ المَلاَئِكَةُ صَافِّينَ يَحْرُسُونَهَا،
 ثُمَّ تَرْجُفُ المَدِينَةُ بِأَهْلِهَا ثَلاَثَ رَجَفَاتٍ، فَيُخْرِجُ اللهُ كُلَّ كَافِرٍ وَمُنَافِقٍ )
و عند مسلم ( يأتي على الناس زمان يدعو الرجل ابن عمه وقريبه: هلم إلى الرخاء، هلم إلى الرخاء، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، والذي نفسي بيده لايخرج منهم أحد رغبـة عنها إلا أخلف الله فيها خيراً منه، 
ألا إن المدينة كالكير تخرج الخبيث، لاتقوم الساعة  حتى تنفي المدينة شرارها كما ينفي الكير خبث الحديد) .
هذه مدينة تحمل كل هذا الفضل فحقها علينا عظيم رعاية و حفظا لآثارها و تعريفا بها و تحبيبا للكون كله فيها .
فأرض مشى فيها رسول الله و بئر شرب منه و أرض قاتل عليها و جبل وقف عليه و كل ما تعلق به و بريقه و نفسه بأبي هو و أمي نحبه و نحب كل ما ارتبط به .
اللهم صل و سلم و بارك على نبيك محمد بن عبدالله و آله  عترته الطيبين الطاهرين و من تبعه بإحسان إلى يوم الدين .

Comments (2)

On 17 أكتوبر، 2012 8:51 م , abuakram يقول...

المدينة المنورة تستحق ان تكون عاصمة للثقافة مدامة الحياة على هذه الأرض ولكن لو عاد التاريخ يسأل عن بصماته فيها فماذا سيجد من اثاره لا شىء ولو سألتنا الأجيال القادمة عن اثار من سكنها فبماذا سنجيب اعتقد بأننا لا نستحق ان نكون من ابنائها لأننا فرطنا بما لا نملك
نعم فرطنا بألسماح لمن لا يعرف قيمة التاريخ بطمس التاريخ وكأنهم يشككون بإيمان من سبقنا بسكنها
فكيف سيكون احتفالنا بتاريخ لم نكن نستحق ان نكون فيه

 
On 18 أكتوبر، 2012 12:51 ص , الأديبة / فاطمة البار يقول...

نعم صدقت استاذ ابواكرم ..تراث و ارث ضاع
اعذرنا يا رسول الله أن محونا ما يذكرنا بك
لكن سنغرس حبك في قلوب الكون كله
..شكرا لجميل اضافتك اخي الفاضل