مسلمون لا بواكي لهم 
بورما والاسم الرسمي للدولة جمهورية اتحاد ميانمار و هي احدي دول جنوب شرق آسيا. 
 العاصمة هي رانجون و  المساحة تقدر  لمينامار الحالية بأكثر من 261.000ميل ، وتقدر مساحة إقليم أراكان بورما قرابة 20.000ميل مربع.
البوذية هي الديانة الرسمية وتبلغ نسبتها 89%, المسيحية 4%, الإسلام 4% ويطلق على الأقلية المسلمة في بورما شعب الروهنجيا، وهم ينحدرون من أصول عربية، وفارسية، و ملاوية، ومغولية، و باتانية (الباتان قوم يقطن أكثرهم في باكستان 
وأفغانستان والهند ويعرفون أيضًا بالبشتون),1% عباد الطبيعة,2% ديانات أخرى , يذكر المؤرخون أن الإسلام وصل إلى أراكان في عهد الخليفة العباسي هارون الرشيد -رحمه الله-في القرن السابع الميلادي عن طريق التجار العرب حتى أصبحت دولة
 مستقلة حكمها (48) ملكًا مسلمًا على التوالي، وذلك لأكثر من ثلاثة قرون ونصف القرن، أي ما بين عامي 1430م - 1784م، وقد تركوا آثارًا إسلامية من مساجد ومدارس وأربطة، منها مسجد بدر المقام في أراكان والمشهور جدًا .
وتقول أحد الروايات أن الإسلام دخل إلى بورما عن طريق أراكان في القرن الأول الهجري بواسطة تجار العرب وعلى رأسهم الصحابي الجليل وقاص بن مالك رضي الله عنه، ومجموعة من التابعين وأتباعهم, حيث كان العرب يمارسون مهن التجارة 
ولأجلها يسافرون إلى قاصي البلاد ودانيها، وفي يوم من الأيام انكسرت سفينتهم أثناء سفرهم للتجارة في وسط خليج البنغال على مقربة من ساحل أراكان؛ فاضطروا إلى اللجوء إلى جزيرة رحمبي بأراكان, وبعد ذلك توطَّنوا في أراكان وتزوجوا من بنات 
السكان المحليين، ثم بدأوا بممارسة الدعوة إلى الإسلام  بين السكان المحليين، وكان لحسن معاملتهم ودعوتهم أثر كبير في دخول الكثير  في الإسلام، وبعد ذلك تردد عليها الدعاة من مختلف مناطق العالم، وازداد عدد المسلمين يومًا بعد
 يوم، إلى أن استطاع المسلمون تأسيس دولة إسلامية في أراكان منذ عام 1430م بيد سليمان شاه، واستمرت الحكومة الإسلامية فيها لمدة أكثر من ثلاثة قرون ونصف إلى أن هجم عليها البوذيون عام 1784م واحتل أراكان الملك البوذي البورمي 
(بوداباي)، وضم الإقليم إلى بورما؛ خوفًا من انتشار الإسلام في المنطقة، وعاث في الأرض فسادًا؛ ودمَّر كثيرًا من الآثار الإسلامية من مساجد ومدارس، وقتل العلماء والدعاة، واستمرَّ البوذيون البورميون في اضطهاد المسلمين ونهب خيراتهم، وتشجيع 
البوذيين على ذلك خلال فترة احتلالهم أربعين سنة والتي انتهت بمجيء الاستعمار البريطاني، وفي عام 1824م احتلت بريطانيا بورما، وضمتها إلى حكومة الهند البريطانية الاستعمارية، وظل هذا الاستعمار أكثر من 100 عام.
في 1 أبريل 1937 انفصلت عن حكومة الهند البريطانية نتيجة اقتراع بشأن بقائها تحت سيطرة مستعمرة الهند البريطانية أو استقلالها، حيث كانت إحدي ولايات الهند البريطانية و تتألف من اتحاد عدة ولايات هي بورما وكارن وكابا وشان 
وكاشين وشن. في 1940 كونت ميليشيا الرفاق الثلاثون جيش الاستقلال البورمي وهو قوة مسلحة معنية بطرد الاحتلال البريطاني، وقد نال قادته الرفاق الثلاثون التدريب العسكري في اليابان، ثم عادوا مع الغزو الياباني في 1941 
مما جعل ميانمار بؤرة خطوط المواجهة في الحرب العالمية الثانية بين بريطانيا واليابان، في يوليو 1945، بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية لصالح الحلفاء أعادت بريطانيا ضمها كمستعمرة، حتى أن الصراع الداخلي بين البورميين أنفسهم 
كان ينقسم بين موال لبريطانيا وموال لليابان ومعارض لكلا التدخلين, وقد نالت استقلالها أخيراً سنة1948 م وانفصلت عن الاستعمار البريطاني.
 يختلف سكان بورما من حيث التركيب العرقي واللغوي بسبب تعدد العناصر المكونة للدولة، ويتحدث أغلب سكانها اللغة البورمانية ويطلق على هؤلاء (البورمان) وباقي السكان يتحدثون لغات متعددة ،ومن بين الجماعات المتعددة جماعات الأركان
 ويعيشون في القسم الجنوبي من مرتفعات أركان بورما وجماعات الكاشين وينتشر الإسلام بين هذه الجماعات ؛ عشرة ملايين من المسلمين في بورما -مينامار حاليا- من إجمالي خمسين مليونا تعداد سكان بورما.
يعاني المسلمون جحيما حقيقيا، حيث تتعامل القوات العسكرية الحاكمة معهم معاملة الشياطين، ومن استعصى عليهم قتله ولم يتمكن من الهرب ورأوا أن لهم حاجة به، قتلوه بكل سادية في تجمعات الموت التي أقاموها و أخفوها عن الأعين 
 فلا الهيئات الدولية ولا الجمعيات الخيرية ولا وسائل الإعلام يسمح لها بالاقتراب من هذه التجمعات، وما عرف حتى الآن هو أنهم مستعبدون بالكامل لدى الجيش البورمي ؛ كبارا وصغارا، حيث يجبرون على الأعمال الشاقة ودون مقابل،
 أما المسلمات فهن مشاعا للجيش البورمي؛ حيث يتعرضن للاغتصاب في أبشع صورة .
مسلمو بورما قضية تشكل محنة كبيرة، وهي كارثة إنسانية بما تحويه هذه الكلمة من كل المعاني, وجريمة عظيمة في حق المجتمع الدولي الذي يتغنى بالحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، ولا تعتبر إبادة جنس بشري أو فئة معينة داخل بورما 
شأنًا داخليًا يخص بورما وحدها، بل يستدعي اهتمام وعناية الجميع في العالم؛ لأنه يتعلق بحقوق الإنسان  فهؤلاء المستضعفون في بورما من الرجال والنساء و الأطفال يصرخون ويستنصرون بالأمة الإسلامية حكومات وشعوبًا, ويناشدون المسلمين
 في العالم أن يقفوا بجانب مسلمي بورما في مواجهة العمليات العدوانية الإجرامية الوحشية.
وفي عام 1942م تعرض المسلمون لمذبحة وحشية كبرى من قِبَل البوذيين الماغ بعد حصولهم على الأسلحة والإمداد من قِبَل البوذيين البورمان والمستعمرين وغيرهم، والتي راح ضحيتها أكثر من 100 ألف مسلم أغلبهم من النساء والشيوخ والأطفال،
 وشُرِّد أكثر من 500 ألف مسلم إلى خارج الوطن، ومن شدة قسوتها وفظاعتها لا يزال الناس -وخاصة كبار السن- يذكرون مآسيها حتى الآن، ويؤرخون بها، ورجحت بذلك كفة البوذيين الماغ، وفي عام 1947م قبيل استقلال بورما عُقد مؤتمر
 عام في مدينة بنج لونج للتحضير للاستقلال، ودُعيت إليه جميع الفئات والعرقيات إلا المسلمين الروهينجا لإبعادهم عن سير الأحداث وتقرير مصيرهم.
وفي عام 1948م نالت بورما الاستقلال، وحاول المسلمون في أراكان الاستقلال إلا أنهم لم يستطيعوا حيث ضمت أراضيهم إلى بورما في وقت انسحاب البريطانيين .
وقررت الحكومة البورمية بعد ذلك القضاء على المسلمين، واقتلاع جذور الإسلام من أرض بورما، وذلك بقتل ونهب وتشريد المسلمين ومسخ هويتهم وطمس شعائرهم وتراثهم، وتغيير معالمهم وثقافتهم، ودس السموم في نفوسهم، وما إلى ذلك 
من الأساليب والبرامج للظلم والعدوان، ومنذ أن استولى الجيش على مقاليد الحكم عام 1962م اشتدت المظالم على المسلمين بطريق أوسع من السابق, حتى أن يد الغدر امتدت للروهنجيين الذي كان لهم الفضل بعد الله سبحانه وتعالى في طرد الاستعمار 
البريطاني من البلاد, و هكذا تدهورت أوضاعهم، واتجهت الدولة إلى طردهم من الوظائف الحكومية والجيش، وفي عام 1978م شردت بورما أكثر من300 ألف مسلم إلى بنجلاديش, وفي عام 91-1992م شردت بورما حوالي 300 ألف مسلم
 إلى بنجلاديش مرة أخرى.
 يعاني مسلمو بورما اليوم من العمل القسري لدى الجيش أثناء التنقلات أو بناء ثكنات عسكرية أو شق طرق وغير ذلك من الأعمال الحكومية,و يتم حرمان أبناء المسلمين من مواصلة التعليم في الكليات والجامعات، ومن يذهب للخارج يُطوى قيده 
من سجلات  القرية ثم يُعتقل عند عودته بلا سبب  ويُرمى به في غياهب السجون , ظلم تنوع و تشكل بشكل إجرامي في هذا الجيش المستبد .
أيضا  فالسلطات تقوم بمنعهم من السفر إلى الخارج حتى لأداء فريضة الحج إلا إلى بنغلاديش ولمدة يسيرة ولا يقتصر الأمر عند ذلك، بل يتم فرض عقوبات اقتصادية على مسلمي بورما، مثل الضرائب الباهظة في كل شيء، والغرامات المالية، 
ومنع بيع المحاصيل إلاّ للعسكر أو من يمثلهم بسعر زهيد لإبقائهم فقراء، أو لإجبارهم على ترك الديار.
وفي الآونة الأخيرة تكثف تحديد النسل فيما بين المسلمين، حيث أصدرت قرارات عدة، منها قرار ينص على أن 'المرأة المسلمة لا يمكن زواجها إلا بعد أن تبلغ25 سنة من عمرها، بينما لا يسمح للرجل بالزواج إلا بعد مرور 30 سنة من عمره'.
 ولا يمكن الزواج إلا بعد الحصول على التصريح المكتوب من إدارة قوات الأمن الحدودية، ولا تسمح بالزواج إلا بعد تقديم الرشوة بمبلغ كبير يرضيها، والذي لا يقدر الجميع على تسديده. كما أنها لا تسمح في سنة كاملة لأكثر من عشرين أسرة بالزواج  في القرية التي تتكون من 2000 أسرة على أقل تقدير, فإذا خالف أحد هذا القرار الذي يدعو للحسرة والألم فعقوبته تفكيك الزواج والاعتقال لمدة ستة أشهر وغرامة 500.000 كيات بورمي.
أما التمييز العنصري فحدثوا عنه ولا حرج فلا يسمح للمسلمين بتكوين أحزاب سياسية ولا جمعيات إسلامية ولا إغاثية، بل ولا حتى يسمح للهيئات الدولية العالمية الإسلامية بالعمل في أراكان.
وهذه الأسباب غيض من فيض والتي أدت إلى تهجير المسلمين من أراكان بورما حفاظاً على دينهم وعقيدتهم وصوناً لأعراضهم وكرامتهم, وهذا يبين لنا بجلاء المخطط البوذي البورمي لإخلاء إقليم أراكان من المسلمين بطردهم منه أو إفقارهم وإبقائهم ضعفاء لا حيلة لهم ولا قوة، ولاستخدامهم كعبيد وخدم لهم .
بالإضافة إلى ما سبق بيانه من إيذاء وقتل وتشريد، يعاني المسلمون الكثير من المضايقات  كتأميم الأوقاف و الصحف و المجلات و منع طباعة الكتب الاسلامية  إلا بصعوبة كما تم وقف بناء المساجد و منع الأذان بعد رمضان  1403 , و لا يسمح 
للمسلمين بالسفر إلا بشق الأنفس...ما يحدث في بورما يَشيب له الولدانُ، وتقشعرُّ من فظاعته الأبدانُ؛ حيث يتم ذبحُ المسلمين بالسكاكين وتُحرَقُ جثثُهم في محارقَ أشبهَ بالمحرقة النازية  وتُهدمُ بيوتُ المسلمين فوق رءوسهم، وتُغتصب نساؤُهم دون
 أن يحرِّك العالَم الإسلامي ساكنًا، مسلمو بورما أو مينمار يتعرَّضون للإبادة من البُوذيِّين الذين يسيِّرون قطارَ الموت في إقليم أراكان ذي الأغلبية المسلمة، وفي مدينة (رانجون) العاصمة بعدما قُتل عشَرةُ علماءَ مسلمين وهم عائدون من العمرة  
على يدِ مجموعات بوذية قامت بضربهم حتى الموت، وذلك بعدما اتَّهامهم ظلمًا بالوقوف وراء مقتل شابة بوذية، هناك يتحالف النظامُ العسكريُّ الحاكم مع هذه المجموعات البوذية المتطرِّفة لأكبرِ عملية تعذيب وحشية للمسلمين .
 يغرق المسلمون في دمائهم و الإعلام غافل عنهم  حتى جاءت مشاهدُ الصُّوَر التي تمزق القلوب , ومع الاعلام الجديد عبر توتير و الفيس بدأ العالم يرى و يقرأ الكثير عن بورما المسلمة المغيبة  و إذ تصرخ الأقلام لتنادي تصرخ القلوب بالدعاء 
فلكم الله إخواننا البورميين و نحن معكم قدر الاستطاعة و رغم أن البواكي قليل !
سأترك للصور مجالا فحديثها أبلغ و أكبر و أعتذر عن الألم الذي ستسببه لكم .









Comments (6)

On 28 يوليو، 2012 5:05 م , غير معرف يقول...

السلام عليكم ورحمة الله
تكالبت علينا الامم ومع الاسف فما زال ضمير المسلمين
فس سبات اهل الكهف ننتظر عون اعدائنا ومن تكالب علينا لنصرة دين هم يحاربونه
أخبرنا بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال ( توشك أن تداعى عليكم الامم كما تداعى الأكلةالى قصعتها . قالوا : امن قلة نحن يومئذ يارسول الله قال : لا ولكنكم غثاء كغثاء السيل ) صدق الرسول صلى الله عليه وسلم
اللهم ارحمنا واغفرلنا ولوالدينا وذرياتنا واقاربنا واخواننا المسلمين واللهم انصر الاسلام والمسلمين ودمر اعداء الدين وأذل الشرك والمشركين في كل مكان آمين .
(غصون عبد الله)

 
On 30 يوليو، 2012 5:52 م , الأديبة / فاطمة البار يقول...

اهلا بك غصون ..سعدت بمداخلتك و اضافتك
و ان طال السبات فلا بد من يقظة
لقلبك الطهر و النقاء .

 
On 4 أغسطس، 2012 5:28 م , abuakram يقول...

البواكي قد ماتوا
نعم فضمير الأمه مات نتيجه اتهامه بالأرهاب في كل ما يقوم به

 
On 4 أغسطس، 2012 11:36 م , الأديبة / فاطمة البار يقول...

ربما غابوا اخي ابو اكرم و لكن نرجو النصر و التمكين كما وعد الله و لن يخلف الله و عده .

 
On 26 أبريل، 2014 5:29 ص , عيون الحور يقول...

والله لو 100 منا تجمعوا لنصرة الدين وعملوا كمنظمة حقوقية اسلامية لنصرة المسلمين لجمتع ورائهم الملايين لما ننتظر تحرك الجيوش العربية التي لا تتحرك الا لقتل شعوبهم فقط وتلهث وراء الحكام الظالمين فقط ليسوا عابئين بالامة الاسلامية ولا مايحدث فيها متي نجمتع لنصرة الدين والله لو اجتمع مائة فقط منا نحن لاجتمع ورائنا الالوف لنصره الدين هل نصرة اخواني هل من نصرة

 
On 28 أبريل، 2014 12:14 م , الأديبة / فاطمة البار يقول...

صدقت عيون الحور
وفق الله للخير و جمع القلوب ووحد الصفوف , هو القادر على ذلك
شكرا لك