لنا عينان مدورتان  لا تشاهدان  الا الافق امامها وتحاولا أن تستديرا الرأس بأكمله عند الرغبة في المعرفة أكثر

عيوننا المدورة قد تفلت منا أحيانا لنرى بعض الأمور بعمق أكثر من حد الرؤية السطحية وإن كنا لم نخرج عن بشريتنا الجاهلة

..............

يوم الجمعة كان موضوع الجريدة التي أمسكتها مميزا فقد تحدثت عن فتوى لكبار العلماء نقلت لنا أنّ المتخلفين عن العمرة والحج

والذين لم يعودوا لأوطانهم فإن حجهم غير مبرور

والموضوع برمته فوق رؤوس أولئك الذين التحفوا الشوارع مجبرين مقهورين بعد أن تلقوا ثلاث صفعات متتالية

الأولى كانت في أصحاب الحملات التجارية التي تركتهم هملا وألقت المسئولية عن أكتافها التي لا تتحمل سوى المال .

والصفعة الثانية كانت من مكاتب الخطوط السعودية التي لم توفر التسهيلات لهم حتى يغادروا ويعودوا لأراضيهم بل وقعت في

إيذاء الكثير منهم .

وأما الصفعة الثالثة فقد كانت لطمة من لجنة الافتاء بأن حجهم غير مبرور ..والعلم عند الله فلا يعلم برَّ حجهم من فسقه سوى الله

وهم ضعفاء أكلوا مقالب أوقعتهم تحت كباري مدينة جدة وفي أزقتها وأزقة مكة هروبا من معضلة وقعوا فيها ولا يعلمون لها

مخرجا .

كل ما أرجوه من لجنة الافتاء أن ينزلوا للشارع ويروا بأم أعينهم حال أولئك ويتصدقوا  عليهم  ليعيدوهم لبلادهم إعانة لهم من

الظلم الواقع عليهم بدل  أن يجحفوا بحقهم ويصدروا ما يقلل من أجر حجهم والاجر عند الله يكتبه لمن يشاء من عباده ويتقبل منهم

ولا يعلم ذلك سواه جل في علاه.

.................
 
العين الثانية لي كانت عند تقليب هذا الصندوق الذي نادرا ما ألمسه وقد تبعرثتُ عند مشاهدتي لقناة لم أدر عنها الا اللحظة تختص

في تعليم الأطفال الدين اليسوعي بشكل لطيف .

وتتحدث المذيعة بلهجة الطفل " هيا يا أحبابي الصغار لنصلي معا للرب اليسوع .." ثم تبتهل بدعوات منها وكأنها تحادث الرب

نستغفر الله مما تقول ثم تستكين وتغمض عينيها  وتُصَلِ  لتَصِل  رسالتها الى قلب الطفل الصغير ..

بالطبع القناة ليست موجهه لكل الأطفال بل هي مختصة بأطفال النصارى وقد يراها غيرهم فيتأثر بهم ...

 والسؤال المحزن الذي يطرح نفسه لما لا تخرج قناة تعليمية للطفل كهذه تعلم اصول الدين للطفل

والصلاة بطريقة مرحة تقع في قلب الطفل فليس المرح فقط يكون في الغناء والانشاد وافلام الكرتون بل يجوز ان نتقدم ونتطور

لنصل لبناء عقل واعي فاهم لاصول الدين ..

يعرف كيف يصلي ولماذا يصلي و متى ..كيف يصوم ولماذا وماذا يفعل ..فليست الشعائر مجرد اشياء تعمل وتتنهي صلاحيتها

بانتهائها أريد أن نربط الدين بحياتنا بشكل واضح وإلا لوقعنا في علمنة خفية لا نشعر بها .

......................

العين الثالثة سأتركها لواقع ابتدأناه يوم السبت ببداية المدارس وعودة الطلبة ولكن بفتور وملل وتأفف بدل الابتسامة والرضا

والفرحة بالعام الجديد والمحزن لي  ما شاهدته أمس من لقاء تلفزيوني مصورا لأحد المسؤلين (.... ) أحتفظ باسمه وهو يتحدث

عن أول يوم وكيفية مراقبة الوزارة ونشر المشرفين للوضع و توزيع الكتب ومسيرة اليوم الدراسي الأول

ثم مرت لقطة تلفزيونية لتوزيع الكتب بأدب واحترام ومكان نظيف..

الصورة حقيقة مقلوبة بل منكوسة في أغلب المدارس الا ما رحم ربي وهم قليل .

فإليكم ما بدأ اليوم في أحد المدراس ..يوم حار مقرف تكدست الطالبات فيه لينتهوا من يومهم الدراسي عند الظهر فيبدأ يوم دراسي

آخر أشد حرارة مع مرحلة أخرى في ذات المدرسة ..

المعلمات لا حس لهم ولا ظهور فالزحام والحر الشديد أبعدهن ومن تصل إليهن من السائلات الطالبات أو الامهات تجد النهر

والعبوس وكأنها تستجدي العطف منهن .

أما الفوضى التي لم ترتب وظلت الطالبات يسبحن في عرق ولا يجدن تنظيما ليعرفن اماكن جلوسهن أو أي  ترحيب من ادارة

المدرسة ... ثم  تقترب  الفوضى من أن تنتهي  بانتهاء الدوام الذي أعلن عنه بعد توزيع الكتب بالطريقة التالية..

فتح باب المستودع المتدكس بالكتب والحار والضيق وقررت المعلمة بصافرة الانطلاق منها لكل الطالبات كل واحدة تأخذ ما يناسب

مرحلتها ثم ذهبت وتركتهم في العراك يتصايحون  وللكتب يتقاذفون , و للسقطات فوق الكتب يصيبون فتعلوا الصيحات والشتائم من

الصغيرة والكبيرة لحلول الأذى بهم والحر القاتل يزيد الطين بلة والحجرة اختناقا ..

فأين الصدق في نقل الصورة الحقيقية لليوم الدراسي الاول ؟؟ وأين الترحيب بالطلبة والطالبات والتهنئة ؟؟ بل أين الاحترام الذي

يجب أن يشعروه حتى يكونوا بمزاج عال ينتج في العام الجديد أفضل ويكونوا درع الامة المنتظر .

......................

العين الرابعة قررت أن أغمضها فقد آلمتني عيوني اليوم جدا وشعرت بحرقان يسري فيها فقلت علي أن  أغمضها فأهنأ لدقائق ثم

أفتح ثانية على صورة أفضل ..



Comments (2)

On 12 سبتمبر، 2011 2:06 م , وفاء يقول...

موضوع جميل واسلوب عرض اكثر من رائع
فوضى المدارس(لاتعليق)فالوضع عندنا اسوء ودائما تشعرين كأن افتتاح المدارس جاء على غفله من الزمن
يذكرني باغنيه كنا نغنيها ونحن اطفال في بدايه رمضان (رمضان جانا على غفله) والظاه
ر انها فلسفه عندنا تربينا عليها
والقناه المسيحيه ذكرتني بقصه حصلت لي عندما كنت في معرض الكتاب ورأيت كتاب بعنون السيره النبويه
الاطفال فاشتريت الكتاب لابنتي لاتفاجئ انها نفس السيره التي نقرأها بنفس الاسلوب وشعرت ان كلمه للاطفال انما هي خدعه فقط اما كتاب قصص الانبياء الاطفال فيمتلئ بالاسرائليات التي في كتب التفسير ولافرق بين اسلوب الاطفال والكبار .
أمالجنه الافتاء ففتواها على نفس النسق لا تغيير فيه
والخلاصه لابد من تنفيذ تعليمات ولي الامر بغض النظر عن تطبيق ولي الامر لروح الشريعه
انها فقط تعليمات جامده كأن الرحمه التي امرنا الله بها فقط للجنس او بالصح جنسيه معينه من البشر
معليش طولت في التعليق
لكن الموضوع اعجبني وحرق دمي ههههه

 
On 13 سبتمبر، 2011 12:34 ص , الكاتبة والقاصة / فاطمة البار يقول...

اهلا بك يا وفاء
صحيح ان الموضوع يحرق الدم لكن يجب ان نحاول جميعا ان نصلح ولو بأقل ما نملك او نقدر
اتمنى ان يأتي يوم نعيش الفقه في كل حياتنا دراسة ودينا و اسرة وعلاقات وتربية وكل شئ
اكرر شكري واحترامي لكل كلمة سجلتيها هنا