سورة هود 69-123 آخر السورة


حمدا لله قاضي الحاجات  و الصلاة على مليح الصفات ابن عبدالله و آله و صحبه ومن تبعه بإحسان حتى الممات 
و بعد نكمل بعون الله آخر جزء لهذا العام ببقية سورة هود ثم نتوقف مستغفرين شاكرين حامدين أن بلغنا الله العشر و نسأله أن يرزقنا العتق و المغفرة .
ن :
* " ان الحسنات يذهبن السيئات " تعددت روايات أسباب نزولها في رجل أتى امرأة لا تُحل له كل شئ الا الجماع فجاء النبي فسأله فأنزل الله هذه الآية .
ط:
*  آية 69 " و لقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى "  تبشره بإسحاق و قيل بهلاك قوم لوط .
* آية 71  "  فضحكت " قيل ضحكت استبشارا بهلاكهم لكثرة فسادهم و قيل ضحكت تعجبا من أن يكون لها  ولد على كبر سنها و سن زوجها و قيل ضحكت بمعنى حاضت وهو ضعيف لانه لا معنى لمجئ الحيض هنا .
* " فبشرناها بإسحاق " دليل على أن الذبيح كان إسماعيل لا اسحاق لان البشارة كانت بإسحاق وأنه سيولد له يعقوب فكيف يؤمر ابراهيم بذبحه و هو طفل صغير و لم يولد له بعد يعقوب ووعد الله حق لا يخلف !
* آية 78 " قال يا قوم هؤلاء بناتي هن أطهر لكم " لم يرد بقوله  " بناتي " بناته من صلبه و أنما أراد نساء أمته لان كل نبي كالوالد لامته .
* آية 85 " بقيت الله خير لكم " أي ما يبقى لكم من الربح بعد وفاء الكيل و الميزان خير لكم من الدنيا و الآخرة و من المال الحرام وقيل معناه أي طاعة الله خير لكم و هو قول مجاهد .
* آية 88 " أصلاتك " عبر عن الدين بالصلاة أي دينك و إيمانك بأمرك بدنك لان الصلاة عماد الدين فعبر عن الشئ بأهم أركانه .
* آية 98 - 99 " الورد المورود  " " الرفد المرفود "  الورد الخول و الرفد العون , فقد أصابتهم لعنتان لعنة في الدنيا و لعنة في الآخرة رفدت إحداهما الاخرى .
* آية 106 " زفير و شهيق " زفير أول نهاق الحمار و شهيق آخر نهيقه .
* آية 107 " إلا ما شاء ربك " الا ما شاء ربك من أهل التوحيد  و الايمان فانهم يتركون في النار ثم يخرجهم الله فيدخلهم في الجنة و هذا ما رجحه ابن جرير ان الاستثناء اهل التوحيد فإنهم يطهرون من الذنوب ثم يخرجون 
من النار فيدخلون الجنة و ليست في الكفار أهل الشرك و الضلال .
* آية 114 " ان الحسنات يذهبن السيئات " ان الصلوات الخمس هي المقصود بالحسنات و هذا أرجح الأقوال عند الطبري و اختار ابن كثير ان المراد بالحسنات الاعمال الصالحة .
* آية 118 " و لو شاء ربك لجعل الناس أمة و احدة " لا يزال الناس مختلفين على أديان شتى من بين يهودي و نصراني إلا أهل الايمان فإنهم غير مختلفين و قال قتادة : أهل رحمة الله أهل جماعة و ان تفرقت دورهم 
و أبدانهم و أهل معصيته أهل فرقة و إن اجتمعت دورهم و أبدانهم .

س:
* آية 79 " فضحكت " تعجبا .
* كان شعيب عليه السلام يسمى خطيب الأنبياء لحسن مراعته لقومه .
* آية 107 " خالدين " خالدين إلا المدة التي شاء الله أن لا يكونها فيها كما قاله جمهور المفسرين فالاستثناء على هذا راجع الى ما قبل دخولها .

ك :
* " فضحكت " سارة استبشارا بهلاكهم لكثرة فسادهم و لهذا جوزيت بالبشارة .
* آية 78 " قال ياقوم هؤلاء بناتي " قال ابن جريج امرهم أن يتزوجوا النساء لم يعرض عليهم سفاحا .
* أية 80 " قال صلى الله عليه  و سلم ( رحمة الله على لوط لقد كان يأوي إلى ركن شديد - يعني الله عز و جل - فما بعث الله بعده من نبي الا في ثروة من قومه ) حسن .
* آية 82 " قال مجاهد : أخذ جبريل قوم لوط و حملهم بمواشيهم و أمتعتهم و رفعهم حتى سمع أهل السماء نباح كلابهم .
* قال محمد بن كعب القرظي : كانت قرى لوط خمس قريات ( سدوم و هي العظمى و صعبة و صعود و غمرة و حوحاء ) .
* عن ابن عباس مرفوعا ( من وجدتموه يعمل بعمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل و المفعول به ) حسن .
ذهب الامام الشافعي و جماعة من العلماء ان اللائط يقتل سواء كان محصنا او غير محصن علا بهذا الحديث و ذهب الامام ابو حنيفة انه يلقى من شاهق و يتبع بالحجارة كما فعل الله بقوم لو ط و الله اعلم بالصواب .
* يا شعيب أصلاتك أي قراءتك .   
* نجى الله شعيبا ومن معه و أهلك الكافرين بالصيحة لأنهم أساؤا و الادب , و الرجفة لأنهم  أرادوا اخراج نبيهم , و بالظلة لانهم قالوا لنبيهم فأسقط علينا كسفا .
* آية 107 : قال الامام ابو جعفر بن جرير : من عادة العرب اذا ارادت ان تصف الشئ بالدوام أبدا قالت : هذا دائم دوام السماوات و الارض أو هو باق ما اختلف الليل و النهار و يعنون بذلك كله أبدا فخاطبهم الله 
بما يتعارفونه بينهم و اختلف المفسرون في الاستثناء الا من شاء ربك و نقل عن جرير عن ابن عباس : ان الاستثاء عائد على العصاة من اهل التوحيد ممن يخرهم الله من النار بشفاعة الشافعين ثم تأتي رحمة الله فتخرج 
كل من لم يعمل خيرا قط ..و قال السدي هي منسوخة بقوله " خالدين فيها " بتصرف ص 463
* " الا من رحم ربك " لا يزال الخلف بين الناس في أديانهم  , قال عكرمة نختلفين في الهدى الا المرحومين من اتباع الرسل الذين تمسكوا بما أمر اله به من الدين الذي اخبرتهم به الرسل فكانوا من الفرقة الناجية .
* " و لذلك خلقهم " عن ابن عباس قال : للرحمة خلقهم ولم يخلقهم للعذاب و كذا قال مجاهد و الضحاك و قتادة و قال عطاء و الاعمش : خلق هؤلاء لجنته و هؤلاء لناره و قال مالك : فريق في الجنة وفريق في السعير 

ق : 

* قوله تعالى : " ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى " آية"69" هذه قصة لوط عليه السلام ؛ وهو ابن عم إبراهيم عليه السلام لحَّا , فلما أنزل الله الملائكة بعذاب قوم لوط مروا بإبراهيم ونزلوا عنده , وكان كل من نزل عنده يحسن قراه, 
و كانوا مروا ببشارة إبراهيم , فظنهم أضيافاً . وهم جبريل وميكائيل وإسرافيل عليهم السلام ؛ قاله ابن عباس . وقال الضحاك كانوا تسعة .  و للسدي : أحد عشر ملكاً على صورة الغلمان الحسان الوجوه , ذو وضاءة وجمال بارع 
(بالبشرى) قيل : بالولد . وقيل : بإهلاك قوم لوط . وقيل : بشروهم بأنهم رسل الله عز و جل , وأنه لا خوف عليه . 
* قوله تعالى :" فما لبث أن جاء بعجل حنيذ" في هذه الآية من أدب الضيف أن يُعجّل قِراه , فيقدم الموجود الميسر في الحال , ثم يتبعه بغيره إن كان له جدة , ولا يتكلف مايضرّ به . والضيافة من مكارم الأخلاق ,
و من آداب الإسلام , و من خلق النبيين و الصالحين . و إبراهيم أول من أضاف على ما تقدم في البقرة وليست واجبة عند عامة أهل العلم ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:"" الضيافة ثلاث أيامٍ وجائزته يوم وليلة فما كان وراء ذلك فهو صدقة).
السنة إذا قدم للضيف الطعام أن يبادر المقدم إليه بالأكل ؛ فإن كرامة الضيف تعجيل التقديم ؛ و كرامة صاحب المنزل المبادرة بالقبول .
من أدب الطعام أن لصاحب الضيف أن ينظر في ضيفه هل يأكل أم لا ؟ وذلك ينبغي أن يكون بتلفت و مسارقة لا بتحديد النظر . روي أن أعرابياً أكل مع / سليمان بن عبد الملك 
فرأى سليمان في لقمة الأعرابي شعره فقال له : أزل الشعره عن لقمتك , فقال له : أتنظر إلي نظر من يرى الشعره في لقمتي ؟! والله لا أكلت معك ... " و للمـــوت خيرٌ  من زيارة باخل   يــلاحظ أطراف الأكيل علــى عمد . 
قوله تعالى " فضحكت " آية " 71"  قال مجاهد و عكرمة : حاضت , و كانت آيسة ؛ تحقيقاً للبشارة .
وقال مقاتل : ضحكت من خوف إبراهيم , ورعدته من ثلاثة نفر , و إبراهيم في حشمه و خدمه ؛ وكان إبراهيم يقوم وحدة بمائة رجل .
قيل : إنها كانت قالت له :أحسب أن هؤلاء القوم سينزل بهم عذاب فضم لوطاً إليك , فلما جاءت الرسل بما قالته سرت به فضحكت ؛ قال النحاس : وهذا إن صح  إسناده فهو حسن . و الضحك انكشاف الأنسان . ويجوز أن يكون الضحك إشراق الوجه
ذكر الطبري أن إبراهيم عليه السلام لما قدم العجل قالوا : لا نأكل طعاماً إلا بثمن ؛ فقال لهم : " ثمنه أن تذكروا الله في أوله و تحمدوه في آخره " 
* قوله تعالى " قالوا يا لوط إنا رسل ربك " لما رأت الملائكة حزنه واضطرابه ومدافعته عرفوه بأنفسهم , فلما علم أنهم رسل مكن قومه من الدخول , فأمر جبريل عليه السلام يده على أعينهم فعموا , وعلى أيديهم فجفت .
* قوله تعالى " و أمطرنا عليهم حجارة من سجيل " دليل على أن من فعل فعلهم حكمه الرجم . 
و في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ( ما أظهر يوم البخس في المكيال و الميزان إلا ابتلاهم الله بالقحط و الغلاء ) .
* قوله تعالى " و يا قوم أوفوا المكيال والميزان بالقسط "  أمر بالإيفاء بعد أن نهى عن التطفيف تأكيداً . والإيفاء الإتمام . والمقصود أن يصل كل ذي نصيب إلى نصيبه ؛
وليس يريد إيفاء المكيال و الموزون لأنه لم يقل : أوفوا بالمكيال وبالميزان ؛ بل أراد ألا تنقصوا حجم المكيال عن المعهود .
* قوله تعالى " خالدين فيها ما دامت السموات والارض "  " مادامت " في موضع نصب على الظرف ؛ أي دوام السموات والارض , والتقدير : وقت ذلك . واختلف في تأويل هذا ؛ فقالت طائفة منهم الضحاك :
المعنى ما دامت سموات الجنة والنار وأرضهما السماء كل ما علاك فأظلك , والارض ما استقر عليه قدمك ؛ وفي التنزيل : " و اورثنا الارض نتبوّأُ من الجنة حيث نشاء .
وقيل أراد به السماء والارض المعهودتين في الدنيا وأجرى ذلك على عادة العرب في الإخبار عن دوام الشيء و تأبيده ؛ كقولهم لا آتيك ما جن ليل , أو سال سيل , وما اختلف الليل والنهار وما ناح  الحمام , و ما دامت السموات والارض, 
ونحو هذامما يريدون به طولاً من غير نهاية ؛ فأفهمهم الله تخليد الكفرة بذلك .
و إن كان قد أخبر بزوال السموات والارض . و عن ابن عباس أن جميع الأشياء المخلوقة أصلها من نور العرش , وأن السموات والارض في الآخره تردان إلى النور الذي أخذتا منه ؛ فهما دائمتان أبداً في نور العرش. 
* قوله تعالى " إلا ما شاء ربك " استثناء من قوله : " ففي النار "كأنه قال : إلا ما شاء ربك من تأخير قوم من ذلك . 
وعن ابي نضرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم" إلا من شاء أن يدخلهم و إن شقوا بالمعصية " 
الثاني : أن الاستثناء إنما هو للعصاة من المؤمنين في إخراجهم بعد مدة من النار . 
* آية 113 " ولا تركنوا إلى الذين ظلموا "  الركون حقيقة الاستناد والاعتماد والسكون إلى الشيء والرضا به قال قتادة معناه لا تودوهم ولا تطيعوهم .
وقال ابن جريج : لا تميلوا إليهم . وقال ابو العالية : لا ترضوا أعنالهم . وكلهم متقارب . وقال ابن زيد الركون هنا الادهان وذلك أن لا ينكر عليهم كفرهم .*
* آية 123 " و لله غيب السموات والارض "  قال كعب الاحبار : خاتمة التوراة خاتمة هود لقوله " ولله غيب السموات والارض ... الى آخر السورة

و تم بفضل الله ما قُدر لي أن أجمعه لكم لهذه السور التي أكرمنا الله بمراجعة تفاسيرها لهذا العام و المنى أن ألقاكم في عامنا القادم في رمضاننا القادم مبتدئين بسورة يوسف و بهمة أعلى و توفيق من الله و قبول و إخلاص .
شكرا لمتابعتكم قراء نسايم و شكرا لهمتكم التي كانت تزيدني و تصبرني على صعوبة الجمع و الكتابة و لا يفوتني أن أشكر ابنتي ندى و التي سجلت لي ثلاث مقاطع مما جمعته من تفسير القرطبي و كانت لي سندا فبارك الله فيها 
و جملها بالأدب و الخلق و الدين ..
شكرا لأمي المتابعة التي لا تفتأ و تراجع النص القرآني و المعنى و تشد الأزر بالسؤال عن الجزء المتأخر 
و جزاكم الله خير الجزاء على حسن الانصات و سبحانك الله و بحمدك .
محبتكم الفقيرة لعفو ربها : فاطمة  
  

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق